«نحو تفسير إسلامي للأدب.. دراسات نقدية في الأدب الإنساني عربيا وعالميا»
كتاب مميز للدكتور محمد أبو بكر حميد
الناشر دار طويق (220 صفحه)
قدم له الدكتور عبدالعزيز السبيل.
(وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية).
السبيل : في هذا الكتاب يدخل الدكتور محمد أبو بكر حميد بثقة إلى ساحة أكثر رحابة، وبرؤية جديدة متسعة تعضدها عالمية رسالة الإسلام، يدخل معظم الآداب العالمية إلى ساحة الأدب الإسلامي، بدءاً من أفلاطون وأرسطو. وبهذه الرؤية يتسع التصور الإسلامي عنده لكل العطاءات والمفاهيم والتصورات التي أنتجتها حضارات ما قبل الإسلام.من مقدمة الدكتورالسبيل للكتاب.
ويقول السبيل مؤكداً أن التفسير الإسلامي للآداب الذي يقوم عليه الكتاب سيجعل الكثيرين ينظرون إلى مفهوم الأدب الإسلامي برؤية مختلفة وفي الوقت ذاته سيختلف معه بعض دعاة الأدب الإسلامي وأنصاره الذين يرون في الكتاب خروجاً عن المألوف لديهم في رؤيتهم مبيناً ان الكتاب يفتح آفاقا أوسع حول مفهوم التصنيف الأدبي للإبداع الإنساني بشكل عام والأدب العربي بشكل خاص.
وقال د. محمد ابوبكر حميد في مقدمة كتابه:
إن الأدب الإسلامي يلتقي مع كافة أنواع العطاء الإنساني وقيم الفطرة البشرية السوية في الآداب العالمية على مختلف لغاتها وثقافاتها.
وكذالك أبان الدكتور في مقدمته أن الأدب الإسلامي شأنه شأن كل الآداب ملتزم يعبر عن رسالة في الحياة لكن التزامه لا يحد من سعة آفاقه ولا يحصر موضوعاته وقضاياه في إنسانيته وعالميته من إنسانية الإسلام وعالميته .
ومن القضايا التي يتناولها الكتاب:
مشكلة الفن ونظرية الدراما عند الإغريق على ضوء التصور الإسلامي، فاوست باكثير وجوته على ضوء التصور الإسلامي، سورة يوسف.. أبعادها الفكرية والرمزية في شعر عبده بدوي.
ويحمل الكتاب في ثناياه دراسات نقدية في الأدب الإنساني عربيا وعالميا ومحاولة لتفسير الأدب الذي يعبر في نظره عن رسالة في الحياة وأن التزام هذا الأدب لايحد من سعة آفاقه ولايحصر موضوعاته وقضاياه في حدود أمته عقيدة وثقافة وأرضا بل إنه يتسع سعة الإسلام نفسه ويستمد إنسانيته وعالميته من إنسانية الإسلام وعالميته.
ويقول المؤلف أن الأدب الإسلامي يجب أن لا يتوجه برسالته لأبنائه فقط بل يمد جسوره الإنسانية الى شعوب العالم ليلتقي بها من خلال التعبير الفني الصادق عن القيم الإسلامية الإنسانية التي لاخلاف عليها بين تلك الشعوب مهما إختلفت معتقداتها ولغاتها وثقافاتها فعندما تتأثر تلك الشعوب بالصورة الفنية التي رسمها الكاتب المسلم الملتزم فإنها تتأثر حقيقة بالمضمون الإسلامي الذي حملته هذه الصورة.
ووفقا لهذا الكتاب فإن الأدب الإسلامي يلتقي مع أنواع العطاء الإنساني كافة وقيم الفطرة البشرية السوية في الآداب العالمية على مختلف لغاتها وثقافاتها بينما لايلتقي مع إبداع فني ينتمي للأدب العربي لغة وكاتبه إنسان مسلم عندما يعبر فيه عن محتوى يختلف مع ثوابت التصور الإسلامي في دينه الذي ينتمي اليه.
د. محمد العوين في خلال حديثه عن الكتاب والمؤلف بجريدة الرياض العدد 14089 يقول :
” وقد سعى المؤلف إلى تأكيد نظرية ما يُسمى ب”الأدب الإسلامي” وتوسيع دائرة مآخذه وتناولاته وأنه أدب إنساني، وأدخل فيه كل الآداب العالمية؛ فلم نعد ولله الحمد وفق تنظير صديقي وأخي الدكتور محمد في صدام ولا خلاف فكري مع ثقافات العالم ولا ما يضج به من أفكار إذا نحن نجد ذواتنا الإسلامية في شكسبير، وجوته، وقبل ذلك آداب الإغريق والرومان، واليونان، من إفلاطون إلى أرسطو إلى إيسخولوس، وسوفوكليس ويوريبيديس، وغيرهم. لقد استحال العالم كله إسلامياً فلماذا إذاً نعيش في أزمة مع هذا العالم المتحفز للصراع والتقسيم والتصنيف؟! وإن مما يثير مزيداً من العجب أننا لم نتفق بعد على قيمة هذا المصطلح في نطاقنا العربي؛ إذ لازال موضوع جدل طويل وانقسام فكيف نسمح لأنفسنا بتأطير آداب وثقافات العالم على النحو الذي اجتهد الدكتور محمد في اعتسافه وتسخيره للنظرية الوهية القلقة نظرية (الأدب الإسلامي)؟!
لم نتفق بعد على وصف آدابنا العربية بما تمليه قوانين المصطلح؛ فلا زال – مثلاً – نجيب محفوظ ويوسف إدريس والطيب صالح وإحسان عبدالقدوس ونزار قباني ومحمود دروش وأحمد شوقي وأحلام مستغانمي وتركي الحمد وغازي القصيبي موضع قلق هل هم أدباء إسلاميون أم لا؟!
لقد كان د.حميد موفقاً جداً في موضع آخر حين لامس الروح الدينية المتقدة في شعر شوقي وفي شعر بيرم التونسي في مقالته الجميلة عنها في الجزيرة عدد 12523وتاريخ 22من ذي الحجة 1427ه في عدد الخميس بعنوان: دعاني لبيته..، وعرض نماذج من الروح الدينية العالية في قصائد شدت بها السيدة العظيمة أم كلثوم، وذاب هو مع صور وخيالات إلى عرفات الله، وولد الهدى، وسلو قلبي، ودعاني لبيته، ورباعيات الخيام، وحديث الروح لمحمد إقبال.. ولماذا هو موفق في رأيي؟ لأنه تحدث عن المشاعر الدينية الفوارة في قلب المسلم في لحظة من لحظات الصفاء؛ لكن لو ابتعد قليلاً عن هذه اللحظات وقلب ديوان بيرم أو شوقي أو الخيام لوجد – حتماً – ما يخرج به من أحكام قاسية عليهم تبعدهم عن دائرة ومحيط (إسلامية الأدب) فكيف إذا بنا ونحن نقرأ الآداب العالمية؟!! … ” أهـ
وعن الأدب الإسلامي تفضل هنا لموضوع للكاتب ابوشامة المغربي.