لقاء مع مؤلف : رءوف شبايك

ضيفنا اليوم هو رءوف شبايك المترجم و المؤلف لعدة كتب هي فن الحرب لسون تزو و الإستراتيجيات الصينية الستة و الثلاثون وأخيرا كتاب بعنوان 25 قصة نجاح.

كانت هذه مقدمة وتعريف بالمؤلف، وفيما يلي نص الحوار الذي جرى بين الأستاذ رءوف شبايك و أعضاء وزوار نادي اقرأ.

س/ فن الحرب أخبرنا عن هذا الكتاب ولماذا اخترت أن تترجمه هو بالذات من بين ملايين الكتب، وعلى أي نسخة اعتمدت في الترجمة؟

حقيقة فن الحرب هو من اختارني، إذ ظللت أقرأ عنه كثيرا في فترة الصبا، ولطالما ما اقتبس منه الكثيرون من الكتاب الذين كنت أقرأ لهم، ما جعلني ابحث عن نسخة عربية منه، ولم أجد ما يروي ظمأي في هذه الفترة (الثمانينات والتسعينيات) ولهذا قررت أن أغير من هذا الوضع، وأترجمه أنا من المصادر الإنجليزية العديدة التي حفلت بها مواقع انترنت. كما لم أعتمد على نسخة واحدة، بل تعددت المصادر التي لجأت إليها، كما قرأت مرجعين باللغة الإنجليزية هما من أفضل ما وجدته عن فن الحرب، حيث ذكرا بالتفصيل المراحل التاريخية لاكتشاف المخطوطة الأولى من الكتاب، والعيوب التي شابتها، والترجمات العديدة، وملاحظات المعلقين على مر التاريخ.

س/ لماذا ترجمت كتاب فن الحرب، هل تنوي خوص حرب ما ؟

عندما تقرأ الكتاب، وتتعمق فيه وتتشربه، ستجد أن العالم بحاجة ماسة لهذا الكتاب. رغم أن اسمه فن الحرب، لكن الكتاب يحثك على تجنب الحروب، ما لم تكن مضطرا لخوضها. فن الحرب يدعو ويحث إلى تقليل الخسائر بكل الطرق، في صفوف جميع أطراف الحروب، كما ويحافظ على الأرواح. انظر حولنا وستجد الإنسان يتفنن في الفتك بأخيه الإنسان، تحت مسميات عدة. ليس هذا وحسب، فأنت تجد مبادئ فن الحرب قابلة للتطبيق في شتى مجالات الحياة، مثل التسويق والإدارة والمبيعات، كل ما تحتاجه هو خيال واسع وعقل حاضر ونظرة شاملة، وستفهم ما أعنيه.

س/ نشتكي نحن معشر القراء بأن كثيرا من غير المتخصصين يقومون بترجمة كتب متخصصة في فن أو علم ما ويعتمدون على أسلوب الترجمة الحرفية، فهم ربما لا يفهمون ما الذي يتحدث عنه هذا الكتاب أو ذاك، و لديهم اجتهاداتهم الغريبة في ترجمة المصطلحات العلمية المعقدة. هل خشيت أن تكون منهم؟

لزمني خمس سنوات من العمل الجانبي حتى انتهيت من ترجمة فن الحرب، على رغم صغره، لكني لم أترجم إلا بعد أن فهمت مقصد الكاتب، فحياة المترجم المجتهد قد تتحول جحيما بسبب كلمة لا يفهم مقصد قائلها، وتجعله يذهب في دوائر لا نهاية لها. تجد فقرات من الكتاب تستحق تأليف كتب فيها، وتحتار هل اخترت الكلمات الصحيحة في ترجمتها أم لا.

كذلك، اعتمد المعلقون على سرد حقائق تاريخية لتوضيح مقاصد مؤلف الكتاب، وحاولت من جانبي الإتيان بقصص من تاريخنا العربي، أو القصص التي سمعنا عنها في عالمنا، وهو أمر شاق يستلزم عمرا بأكمله.

كذلك يجب علي الإشادة بمجهودات العديد من الشباب العربي، أخذ على نفسه مساعدتي في تصحيح الكثير من الأخطاء اللغوية، كذلك تنبيهي إلى بعض الفقرات المبهمة، وهو ما ترتب عليه خروج النسخة الحالية من الكتاب بكل ما فيها.

تستطيع القول أني اجتهدت جل الجهد كي لا أكون من زمرة المترجمين من أجل الترجمة، ولذا ستجد الكثير من ملاحظاتي الحادة في سياق النص، والتي أركز فيها على أني أحاول نقل الفكرة، لا التسابق في فصل الترجمة الحرفية، ولهذا كثيرا ما نبهت أني أترجم بتصرف، أي لا ألتزم بحرفية النص، رغم أن هذا الأمر خطير، فإن زللت فقد زل من بعدي.

س/ لماذا قمت بترجمة هذا الكتاب إلى العربية وقد سبق أن قام بهذا العمل شخص آخر؟

حين بدأت البحث عن فن الحرب على انترنت، لم أجد له ذكرا باللغة العربية، في حين وجدته منتشرا بكثير اللغات الأخرى، ولذا أردت تغيير هذا الوضع، بأن أترجم أنا، ولا أكتفي بالشكوى، أو انتظر غيري حتى يأتي ويوفر ترجمة له على انترنت.

كذلك، ما المانع في وجود أكثر من ترجمة؟ حقيقة تردني تساؤلات كثيرة من شباب يسألني ما جدوى ترجمة كتاب سبق وترجمه الغير، وأقول لهم: اللمسة الشخصية. فحين تترجم فتاة مثلا كتابا، فهي ستضع دون أن تدري لمساتها كفتاة، وستشرح وجهة نظرها كفتاة، وهو جانب آخر من الحقيقة نحتاجها نحن كقراء حتى تكتمل الصورة لدينا.

س/ الاستراتيجيات الصينية الستة والثلاثون كتاب ثاني تبع فن الحرب ، ما الفرق بينهما ، لماذا هذا التركيز على كتب الحرب الصينية؟

حين تقضي خمس سنوات من عمرك في كتاب، فأنت ترتبط به كما لو كان قطعة منك، ولذا حين تقرأ أن الاستراتيجيات هي الكتاب المكمل لفن الحرب، بل إن البعض سماه الفن السري للحرب، فأنت لا تملك سوى ترجمته طواعية. كذلك أردت توفير ترجمة عربية شاملة لفن الحرب، تتميز عن غيرها من الترجمات، أردت الاجتهاد مع الإتقان، فهذا العمل أقصد به وجه الله، وأريده أن يكون ثقيلا في الميزان!

الفرق بين الكتابين أن ذلك يشرح تفاصيل الحرب، بينما الآخر يشرح متى تذهب إلى الحرب، ومتى تتجنبها، ومتى تفر منها وكيف تذهب إليها وتتفاداها.

س/ ما هو هدفك من كتاب 25 قصة نجاح؟

لا يخفى على أحد حالة الإحباط الشديدة التي يعاني منها شبابنا العربي، كما وأن غياب القدوة التي يثق فيها الشباب العربي جعلهم يتردون في غياهب الضياع. هذه من جهة، من جهة أخرى، قصص النجاح من المواد والمواضيع المطلوبة في كل زمن وحين، ذلك أننا معشر البشر نتطلع دائما إلى معرفة قصص وأخبار أصحاب النصيب الكبير من مباهج الحياة، وهي غريزة بشرية لا حيلة لنا فيها، ولذا أردت تحميس الشباب، وتلبية رغباتهم.

س/ مفهوم النجاح يختلف من شخص لآخر ما هو مفهومك للنجاح الذي جعلك تقرر أن الأشخاص الذين في كتابك 25 قصة نجاح قد نجحوا بالفعل؟

النجاح هو أن تحاول مرة أخرى بكل قوة بعد كل فشل، وأن تقوم بعد كل عثرة وسقطة. النجاح هو أن تصمم على بلوغ هدفك، ولو استلزم منك صبر السنين الطوال. أما معاييري في الاختيار في الكتاب فكانت أن يكونوا جميعا ممن بدأوا من لا شيء، حتى لا أجد قارئا يمصص شفتيه ويقول هذا بدأ ومعه رصيد ضخم في البنك، أو اتكأ على ميراث سمين.

أردت من هذه القصص الرد على كل الحجج الواهية، أردت توصيل رسالة واضحة: لو أردت لاستطعت، إذا أردت أن تنجح فستنجح ولو كنت في القرون الوسطى، وأما إذا انهزمت من الداخل، فستخرج من مغارة على بابا فقيرا بائسا.

يحزني جدا تعليقات السطحيين من القراء حين يرون النجاح جمع مال وحسب، ويتناسون رحلة التحول من البؤس إلى السعادة، ومن العيش بلا هدف إلى حياة الأهداف. انظر إلى كولونيل ساندرز طاهي الدجاج، وفكر في حاله وقد بلغ من العمر أرذله وفشلت مشاريعه الواحد تلو الآخر. لقد قام مرة أخرى وكرر نجاحاته السابقة، وهو في الستينات من عمره. هذه هي أحد أمثلة النجاح التي أستجير بها عندما تضيق بي السبل شخصيا.

س/ لقد تحدثت كثيرا عن النجاح في هذا الكتاب، هل تعتقد نفسك ناجحاً، لماذا لم تذكر قصة نجاحك في الكتاب ؟

من أهم ما تخرج به من قصص النجاح أنه لا يحدث بين ليلة وضحاها، بل قد يستغرق السنوات الطوال. نعم، أرى نفسي ناجحا، فكلما نظرت إلى حالي في السابق، وقارنت بينه وبين حالي الآن، أراني إلى تقدم وتطور، حتى رغم بعض الكبوات.

إذا ذكرت قصة نجاحي في كتابي لتحول الأمر إلى سيرة ذاتية، ولربما ظنه البعض غرورا، ولتحول موضوع الكتاب من تشجيع الشباب على ترك الأعذار وإدراك النجاح، إلى مناقشة تفاصيل حياتي وهل ما أراه نجاحا هو كذلك فعلا.

نحن بارعون في التركيز على الفروع، وترك الأصول. نحب الجدل، ونترك الخروج بالعبر. نهوى العزف على أوتار نظريات المؤامرة، ولا نغوص إلى بواطن الأمور، ولذا آثرت السلامة وسد الذرائع، وتركت قصتي حتى يكتبها غيري.

س/ إذا طلبنا منك أن تذكر عاملا مشتركا واحدا بين كل هؤلاء ال 25 ناجح، فما هو؟

جميعهم لم ييأسوا، وقاموا مرات بعد العثرات. منهم من بدأ صغيرا، ومنهم من بدأ كبيرا، لكنهم اشتركوا في عدم اليأس.

س/ أي العملين أكثر متعة في نظرك، الترجمة أم التأليف، ولماذا؟

أنا أظن أني من المهتمين بالكتابة عن الأعمال وما انضوى تحتها، ولا أراني من المؤلفين. أما إذا قصدت المقارنة بين الترجمة بكل تبعاتها من ضرورة الالتزام بالنص الأساس، وبين التأليف وحرية التعبير، فأنا من أنصار هذا الحزب الأخير بكل تأكيد، فالإبداع أساسه الحرية المطلقة.

س/ يقولون “لكي تألف كتاب يجب أن تقرأ ألف كتاب” هل هذا صحيح؟، و كم كتابا يجب أن تقرأ حتى تترجم كتاب؟

دعنا لا نتناسى حقيقة أساس: إذا كنت تحب اللغة العربية فستبدع فيها، ترجمة وتأليفا. قراءة ألف كتاب هي لإثراء الخيال، وضرب الأمثال في بديع الكلام. القراءة تشحن رصيدك من أساليب التعبير، وتجلب سعادة ذهنية خالصة، ولذا لا يمكنني الإجابة على هذا السؤال.

إذا نظرت إلى الترجمة على أنها عملية حسابية لا اجتهاد فيها، فهنيئا لك ظنك هذا، لكن الحقيقة غير ذلك. الترجمة تحتاج لقراءة الكثير والكثير عن الموضوع قيد الترجمة، حتى تفهمه على الوجه الأمثل، ولذا لا يوجد عدد كاف، بل التساؤل: هل فهمت الموضوع على وجهه الأمثل أم لا؟

س/ كيف ترى حال الكتاب ودور النشر و عملية الترجمة و التأليف في العالم العربي؟

إن أجبت فسأكون متحيزا، فحين عرضت كتابي فن الحرب على بعض دور النشر، أعطوني ردودا سخيفة – مثل هذا الكتاب ترجمه الكثيرون قبلك فلماذا التعب، كما لو كانت الفكرة شراء عجل سمين بسعر زهيد. حقيقة لا يمكنني الحكم، فأنا كاتب مغمور مجهول، وليس لي صداقات أو قرابات مع أصحاب دور النشر.

حقيقة ذلك الرفض والزجر كان فاتحة خير لي، إذ قررت بعدها نشر كتابي بنفسي على انترنت، وهذا الرفض دفعني للبحث عن بدائل، كتبت عنها بعدما اختبرتها، وبذلك حولت الرفض إلى نجاحات لي ولغيري بمشيئة الله.

س/ ماهي المصادر التى أعتمدت عليها في كتابك 25 قصة نجاح؟

المصادر التي اعتمد عليها هي مواقع انترنت، ومنها مواقع المجلات الاقتصادية المهتمة بقصص الناجحين، كما أن البعض من هؤلاء الناجحين لهم مواقعهم الشخصية (مثل مؤسسة محلات ذا بودي شوب) وهم حكوا قصصهم في مواقعهم أو وضعوا روابط لمواقع تحكيها ، كذلك موسوعة ويكيبيديا بالطبع، ولو أنها لا تجمع جميع القصص. أما القصص العربية فعبد العزيز راسلته بالبريد ووعدني بلقاء في دبي حين يأتي إليها، وأيمن راشد قابلته وجها لوجه في دبي وحكى لي – على مدار يومين – قصته كلها.

س/ هل تنوي ترجمة أو تأليف كتاب جديد في المستقبل؟

بالطبع، فهذا هو الإدمان، والآن أعكف على جمع مادة علمية لكتابي المقبل عن التسويق، والذي سيكون لمن يريد النجاح في البيع والربح، وليس لمن يريد شهادة يزين بها حائط حياته.

قراءة في كتاب «العلاج بالقراءة: كيف نصنع مجتمعًا قارئًا؟»

• الكتاب: العلاج بالقراءة: كيف نصنع مجتمعًا قارئًا؟
• المؤلف: حسن آل حمادة.
• الناشر: دار المحجة البيضاء ـ بيروت.
• الطبعة: الأولى 1424 هـ ـ 2003 م.
• القطع: وسط.
• الصفحات: 144 صفحة.

الكاتب :حسين الشيخ

مقدّمة:

لا زالت الأصوات تتعالى في العالم العربي مطالبة بوضع الدراسات الميدانية والحلول لمعالجة ضعف الإقبال على الكتاب، ومحاولة النهوض بمجتمعاتنا ثقافيًا لترقى إلى مثيلاتها من المجتمعات الأخرى.

و«المشتغلون في حقول الثقافة والتربية والنشر في العالم العربي هم أكثر من يعبرون عن قلقهم المتزايد حول انحدار وتراجع ظاهرة القراءة في هذه المجتمعات. وصوتهم لم ينخفض، وهم ينبهون إلى ضرورة الالتفات لهذه الظاهرة، وتنمية الوعي بخطورة هذا الانحدار، وتدارك هذا التراجع».

«فالمجتمع الذي لا يقرأ هو مجتمع لا يتطوّر، ولا يستطيع أن يكتشف ذاته، أو يمتلك إرادة التقدّم، أو ينظر إلى المستقبل بأمل وطموح».

وظاهرة بهذا الحجم يمكن الحد منها ومعالجتها بالانطلاق من نفس الواقع المعاش وتلمس ثغراته وتحسس مفرداته ومن ثَمَّ وضع بعض الحلول والاقتراحات من خلال هذا الواقع.

والمؤلف ـ بحكم عمله كمعلم لمادة المكتبة والبحث في أحد الثانويات ـ ليس بعيدًا عن هذا الواقع، فهو معايش لناشئة هذا الجيل، ويمكنه التعرّف على أسباب ضعف إقبال الشريحة العظمى منهم على الكتاب وتوجههم إلى اهتمامات أخرى.

كما أنه ينطلق في معالجة هذه الظاهرة من واقع تخصصه (بكالوريوس مكتبات ومعلومات)، ولهذا يأتي الكتاب ثمرة الواقع الميداني من جهة والتخصص العلمي من جهة ثانية.

وقد رأيتُ بعد أن أعرض لأهم أفكار فصول وعناوين الكتاب أن أسجّل بعض الملاحظات التي عنَّتْ لي أثناء مطالعة الكتاب.

أولاً: عرض الكتاب:

المقدّمة:

«الإنسان بغير الكتاب يبقى في الدرك الأسفل من الجهل».

تتوسط هذه العبارة مقدّمة الكتاب، والتي تعبّر عن مجمل ما يريد المؤلف إيراده فيها، ويقول معقبًا:

«فالقراءة هي إيذان بمحو الأمية.
القراءة هي مفتاح العلم والمعرفة.
القراءة هي سبيلنا نحو الرقي والتطور.
القراءة هي ينبوع العطاء.
فإذا أردنا الرقي فعلينا بالقراءة، وإذا أردنا التقدّم فعلينا بالقراءة
وإذا أردنا الدنيا فعلينا بالقراءة، وإذا أردنا الآخرة فعلينا بالقراءة، وإن أردناهما معًا فعلينا بالقراءة..».

الفصل الأول: هل نحن مجتمعات لا تقرأ؟:

ـ مجتمعاتهم ومجتمعاتنا:

يقارن المؤلف تحت هذا العنوان بين المجتمعات القارئة والأخرى غير القارئة (مجتمعاتنا العربية)، ويظهر ذلك من خلال الممارسة والسلوك اليومي لكلا المجتمعين ـ محلّ المقارنة ـ، فبينما ترى تعطشًا للثقافة هناك لا ترى إلاّ «قتلاً للوقت بأمور هامشية وثانوية، إن لم تكن مضرّة بالإنسان والمجتمع والدين، لتضيع ساعات العمر سدى» في هذه المجتمعات.

ـ هل نحن حقًّا أمة لا تقرأ؟:

ما يسعى الإنسان لتحقيقه يصل إليه بالتصميم والعزم القويين، ومن ذلك القراءة والاطلاع خارج الكتب الدراسية المقررّة، أما حجّة عدم وجود الوقت الكافي للقراءة فهذه حجة غير مقبولة، فالإنسان ـ عن طريق تخصيص وقت قصير يوميًا للقراءة ـ يمكنه أن يعوّد نفسه على هذه العادة الحميدة.

ـ لماذا نحن مجتمعات لا تقرأ؟:

– البعد عن الثقافة الدينية التي تحثّ على القراءة، ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾ (الزمر: 9).
– «قصور وضعف المناهج التعليمية في الحث على القراءة».
– غياب مفهوم التعليم والتثقيف الذاتي عند الكثيرين من الطلبة.
– منافسة الوسائل الإعلامية للكتاب.
– العقلية الكروية لدى الشباب بدلاً من العقلية القرائية.
– حالة الإحباط واليأس التي يعيشها الإنسان في المجتمع العربي والإسلامي بشكل عام، فالبعض يسأل: ماذا سنجني من القراءة؟
– الارتفاع المطرد في أسعار الكتب والمطبوعات الثقافية.

هذه الأسباب وغيرها ربما تكون عوامل لعزوف أكثر الناشئة في الوطن العربي عن القراءة.

ـ تنمية حب القراءة:

لتنمية حب القراءة واتخاذها عادة يطرح المؤلف تسعة اقتراحات لذلك:

1. وعي وإدراك أهمية القراءة.
2. تخصيص وقت قصير في البداية للقراءة للتعوّد عليها.
3. أن تكون القراءة موجهة نحو تخصص أو مجال محدد.
4. انتقاء الكتب المناسبة لكل مرحلة عمرية.
5. وضع الكتب في المكان المناسب من المنزل.
6. مجالسة المثقفين والانتماء إلى المجتمع القارئ.
7. تحرير صحيفة منزلية.
8. تحبيب القراءة والكتاب للنفس.
9. الاستعاضة بالكتاب عن جلسات السمر الطويلة مع الأصدقاء.

الفصل الثاني: صناعة المجتمع القارئ، مسؤولية مَنْ؟

ـ كيف نصنع مجتمعًا قارئًا؟:

من خلال استبيان قام به المؤلف على مجموعة من الطلبة خلص إلى اقتراحات يقترحها الطلبة، يمكن تلخيصها في التالي:

1. توفير الكتب الحديثة الصدور والسماح بتداولها.
2. وضع مناهج دراسية مناسبة للطلبة تعتمد على الفهم والاستيعاب.
3. إصدار كتب تناسب أعمار الطلبة، وتجيب على أسئلة تدور في ذهنهم.
4. عمل المسابقات الثقافية التشجيعية للطلاب.
«وللإجابة على سؤال: كيف نصنع مجتمعًا قارئًا؟ محبًّا للعلم والتعلّم ومندفعًا نحو القراءة والكتاب؟

أقول: يبدو أن هناك العديد من العوامل التي من الممكن أن تعلب دورًا كبيرًا في تنشيط عادة القراءة عند أبناء المجتمع، وسأتحدّث عن كل عامل منها على حدة ـ بالرغم من تداخل الكثير من الأدوار المشتركة فيما بينها ـ وهي:

– الأسرة.
– المدرسة.
– المجتمع.
– الإعلام.
– الدولة».

ـ الأسرة ودورها في تنمية عادة القراءة:

تربية الطفل داخل الأسرة لها الدور الأكبر في تعوّده على سلوكيات معينة وفي تكوين شخصيته المستقبلية ـ سلبًا أو إيجابًا ـ، «ومن المعلوم أن المراحل الأولى التي يمرّ بها الطفل هي مرحلة تقليده ومحاكاته للآخرين، وهو بأسرته أحرى بالتقليد والمحاكاة، ومن هنا تأتي أهمية وجود القدوة القارئة للطفل داخل الأسرة».

«توصيات للأسرة»، يقترح المؤلف مقترحات عدة لتعويد الطفل على القراءة منذ الصغر، منها:

– الاهتمام برأي الطفل حول ما يقرأ.
– إنشاء مكتبة منزلية.
– اصطحاب الأطفال للمكتبات العامّة.
– تشجيع الأطفال على الكتابة.
– القراءة الجهرية للأطفال من قبل الأم والأب.

ـ المدرسة ودورها في تنمية عادة القراءة:

من يحتضن الطفل والنشء في بدايات عمره ومن خلاله تتشكل شخصيته وتنمو مواهبه ليست الأسرة فقط، فالمدرسة هي الحاضن الثاني له والموجه الذي يلعب دورًا موازيًا لدور الأسرة والذي قد يتفوق عليه في بعض الأحيان.

وقد ركّز الباحث الحديث في هذا العنوان على دور المكتبة المدرسية، وبدأ بأهدافها، والتي منها:

– مساعدة الطلاب على استكمال متطلبات المنهج المدرسي.
– توفير مصادر المعلومات التي تعين الطلاّب على اكتساب الثقافة في المجالات الأخرى.
– تنمية حب المطالعة الخارجية.
– إيجاد الوعي المكتبي لدى الطلاب.
– تعويد الطلبة على استثمار أوقاتهم في المفيد.

وركّز الحديث بعد هذه النقطة حول كيفية تفعيل دور المكتبة. ثم انتقل إلى نقطة أخرى، وهي أهمية القصّة في المنهج المدرسي، وأهميتها في توصيل المعلومة.

اهتمّ المؤلف كثيرًا بجانب المدرسة، والتوجيهات والإرشادات التي يقترحها للتنفيذ، بلغت (18) توجيهًا، لا أرى المجال يتسع لذكرها ولو مختصرًا.

ـ المجتمع ودوره في تنمية عادة القراءة:

والمؤلف يهيب بالمثقفين وعلماء الدين وخاصةِ المجتمع أن يقوموا بدورهم في التوعية ونشر عادة القراءة، ويشدد على أن يبذل هؤلاء جهودهم لإنشاء المكتبات العامّة، ويقترح في سبيل ذلك عدّة اقتراحات، منها:

– الأثلاث لترويج القراءة، ويريد منها أن يوصي المؤمنون في وصاياهم بأن يصرف ثلث تركتهم أو جزءٌ من الثلث في طبع الكتب أو المساهمة في إنشاء المكتبات العامّة.

– إنشاء المكتبات العامّة، إما عن طريق وقف المكتبات الخاصة لعامة الناس، أو أن يشارك أفراد المجتمع بإنشائها، ويفضل المؤلف أن تكون هذه المكتبات في أماكن العبادة العامّة.

ـ الإعلام ودوره في تنمية عادة القراءة:

حسن آل حمادة

«في بعض الأحيان قد تسأل صديقًا لك: ماذا تقرأ؟ فيجيبك: إنني أقرأ الكتاب (الفلاني)، تسأله: لماذا بادرت بقراءته؟ يجيبك: قرأت له عرضًا في إحدى المجلاّت، أو رأيت إعلانًا عنه في إحدى الصحف اليومية».

بهذه المقدّمة يثبت المؤلف الدور الرائد الذي من المفترض أن يضطلع به الإعلام في عالمنا العربي، وهو الترويج لعادة القراءة في مجتمعاتنا، وأن يتبادل كل من الإعلام المرئي والمسموع والمقروء الدور بينه وبين الكتاب لترويج المعلومة المفيدة والنافعة.

ـ الدولة ودورها في تنمية عادة القراءة:

«إذا كان للعوامل التي ذكرناها سابقًا، دور كبير في تنشيط عادة القراءة لدى أبناء المجتمع، فالدولة بإمكانها أن تلعب الدور الأكبر في ذلك».

«توصيات ومقترحات للدولة»، إيمانًا من المؤلف بأهمية الدور الذي تلعبه الدولة في الترويج للقراءة قام بسرد بعض المقترحات التي تصب في دعم القراءة والترويج للكتاب، منها:

– المساهمة في دعم الإصدارات الشعبية للكتب.
– دعم الدراسات والبحوث التي تسعى لإيجاد الحلول لهذا الموضوع المهم.
– الاهتمام بأدب الطفل، لتنشئتهم على حب القراءة.
– تزويد المراكز الحكومية من وزارات ومستشفيات بالإصدارات الثقافية المختلفة.
– إقامة معارض الكتاب.
– تأسيس المكتبات المتنقلة والثابتة في المدن وأماكن التجمعات.

الفصل الثالث: المكتبة المنزلية من خلال كلمات أهل البيت :

من خلال روايتين، الأولى منهما عن الإمام الحسن : «إنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع أن يحفظه منكم فليكتبه وليضعه في بيته»، والثانية عن الإمام جعفر بن محمد الصادق إذ يقول فيها لأحد أصحابه: «اكتب وبث علمك في إخوانك، فإن متّ فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم»، من خلال هاتين الروايتين يبحث المؤلف في أهمية إقامة المكتبة المنزلية من المأثور عن أهل البيت .

الفصل الرابع: العلاج بالقراءة في الأدب العربي:

من المتسالم عليه عند جميع المسلمين أن قراءة القرآن الكريم لها أثر على نفس وجسم الإنسان، وأنها سبيل لشفاء الإنسان من الأمراض بإذن الله سبحانه، يقول تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ـ (الإسراء: 82) ـ.

والمؤلف في هذا الفصل يريد أن يثبت أنه قد ورد في تاريخ الأدب العربي أن القراءة ـ حتى الأدبية والشعر خاصة ـ لها أثر على النفس، وقد تشفي بعض الأمراض.

وأن هناك بعض الدراسات الحديثة التي تناولت موضوع العلاج من خلال ممارسة القراءة، ومنها بعض المحاولات العربية في هذا المجال بدأت تظهر حديثًا، ومحاولته ـ هذه ـ تأتي في هذا السياق.

الفصل الخامس: العبث بالكتب:

في دفاع واضح عن حق الكتاب من الرعاية والاهتمام في مكتباتنا العامّة يشدد الأستاذ آل حمادة في هذا الفصل على هذه الناحية، ويذكر بعض الأسباب التي قد تدعو مجتمعنا إلى مثل هذه التصرّفات غير الحضارية، منها:

– غياب القدوة الحسنة داخل الأسرة من حيث الحفاظ على الكتاب.
– عدم معرفتنا للقيمة الكبيرة للكتاب وأوعية المعلومات الأخرى.
– غياب العلاقة الحميمة التي تربطنا بالكتب العامّة غير المقررة علينا.

الفصل السادس: الصحيفة المنزلية خطوة نحو القراءة والكتابة:

ضمن الدور الكبير الذي يوليه المؤلف للأسرة يقترح عليها عمل صحيفة منزلية يشارك فيها جميع أفراد الأسرة، مما لذلك من فائدة كبيرة في تعويد الأبناء على الكتابة والقراءة منذ الصغر، وصقل موهبة التعبير عن النفس عندهم من سن مبكر.

بمثابة خاتمة: ارحموني يرحمكم الله:

بأسلوب قصصي رائع يبين من خلاله المؤلف حال الكتب في المكتبات المدرسية وحتى الجامعية، حيث يشكو ـ على لسان الكتاب ـ من إهمال القائمين على هذه المكتبات ومعاملتهم السيئة له، وعدم اعتنائهم اللائق بالكتاب، مما يفضي في النهاية إلى أن تكون معظم مقتنيات مكتباتنا هي من الكتب الرثّة والبالية والمعدمة.

ثانيًا: الملاحظات على الكتاب:

1. مقدمة الكتاب:

الكتاب يعد دراسة تبحث في الحال الثقافية للمجتمعات العربية، وتدني مستوى الاهتمام بالكتاب فيها، وتحاول ـ من خلال بعض الاقتراحات ـ أن تجد بعض الحلول للحدّ من هذه الظاهرة، وعلى عدة مستويات (الأسرة ـ المدرسة ـ المجتمع ـ…).

وقبل الدخول في فصول الدراسة وعناوينها الرئيسة لابدّ من وجود مقدّمة يبين فيها المؤلف أهداف الدراسة وأهميتها ونوعيتها والخطوات التي سيتبعها في البحث، وما يحتويه كل فصل من فصولها.

لذا من المفترض أن تحتوي المقدّمة على شيء من هذه العناصر، وهذا ما لم نجده في هذه المقدّمة، فقد اكتفى المؤلف فيها بأن أشار فقط إلى نوعية الموضوع الذي تعالجه دراسته وحث الشرع وتنبيهه عليه.

2. فصول الكتاب:

يمكن تقسيم الكتاب إلى قسمين، القسم الأول يبحث في «كيفية صنع مجتمع قارئ» يشمل الفصلين الأول والثاني، والقسم الثاني مقالات متفرقة حول الكتاب والقراءة يشمل باقي الفصول، مع أنه بإمكاننا إدراج فصول القسم الثاني تحت عناوين القسم الأول الرئيسة، فالفصل الثالث الذي يتحدث عن المكتبة المنزلية والفصل السادس الذي يتحدث عن الصحيفة المنزلية، يمكن إدراجهما ضمن العنوان «الأسرة ودورها في تنمية عادة القراءة»، كعنوانين فرعيين. ويمكن إدراج الفصل الخامس الذي يتحدث عن العبث بالكتب ضمن عنوان دور المدرسة في تنمية عادة القراءة. والفصل الرابع من الممكن إدراجه ضمن مقدّمة الكتاب.

هذا كلّه في حال أراد المؤلف أن يجعل الكتاب ضمن عنوان واحد هو: كيف نصنع مجتمعًا قارئًا؟، وإلا فيمكن ـ كما سبق وقلت ـ أن يقسم الكتاب إلى قسمين، دراسة، ومقالات متفرقة حول القراءة.

أما أن يبقى الكتاب كفصول مستقلة وكما هو الآن، فهو خلل منهجي غير مراعى فيه التسلسل المنطقي الذي من المفترض أن تسير على وفقه هذه الدراسة.

3. مادة الكتاب:

المادّة الأساس التي يتحدّث حولها الكتاب هو الترويج لعادة القراءة، وأهمية وضع الكتاب موضعه الصحيح ضمن اهتمامات كل من أفراد المجتمع، ولم يكن هذا أول إصدار للمؤلف حول نفس الموضوع، بل سبقته دراسة بعنوان «أمة اقرأ.. لا تقرأ: خطة عمل لترويج عادة القراءة»، ودراسة أخرى بعنوان: «الكتاب في فكر الإمام الشيرازي».

ومن خلال المقارنة بين الكتابين «أمة اقرأ.. لا تقرأ» والكتاب الذي بين أيدينا نلاحظ أن الأخير لا يخرج في قسمه الأول (الذي يتحدث فيه المؤلف عن كيفية صنع المجتمع القارئ) عن أن يكون تطويرًا وتوسعة لبعض عناوين كتابه الأول، وهي نقطة لم يشر إليها المؤلف، وكان من الجيّد الإشارة إليها، إما في المقدّمة أو في بداية الفصل الثاني.

4. الأخطاء الفنية:

(1) في صفحاتٍ خمسٍ حاول المؤلف أن يعالج أسباب عزوف شريحة كبيرة من المجتمع عن القراءة، وذلك ضمن عنوان «لماذا نحن مجتمعات لا تقرأ؟»، وقد أشرتُ إلى النقاط التي عددها المؤلف ضمن عرضي لمحتويات الكتاب، فلا أعيد.

وما يلاحظ على المؤلف في ذكر هذه الأسباب والعوامل أنها في بعضها نتائج ـ أيضًا ـ لعوامل أخرى، لم يشر إليها المؤلف.

وتناوُلُها على أنها هي الأسباب تسطيح للمسألة، وابتعاد عن اللب فيها.

فالابتعاد عن التعاليم الدينية ربما يكون سببه الأسلوب الذي يطرح به الدين على أنه مجرّد طقوس وعبادات فردية، وعدم طرح الدين على أنه نظام حياة، يتكفل بجميع جوانب الإنسان الحياتية المعاصرة.

وكذلك مسألة منافسة الإعلام للكتاب أو طغيان العقلية الكروية على حساب الهمّ الثقافي لدى الكثيرين، يمكن إرجاعه إلى أن القراءة لها حالة من الجدية والالتزام غير موجدتين في متابعة وسائل الإعلام ومباريات كرة القدم ـ مثلاً ـ. ومهما يكن فإن الحالة الجادّة لا تكون مرغوبة في مقابل الحالة المرحية التي تلازم الإعلام والمباريات الكروية، بالذات إذا كانت هاتان الفعاليتان (الإعلام والمباريات) تحملان من وسائل الجذب أكثر مما يحمله الكتاب.

طبعًا هذا الأمر لا ينطبق على جميع العوامل التي ذكرها المؤلف، ولكن كان من الجيّد أن يرفق مع هذه العوامل شيئًا من التحليل، لكي يعطيها شيئًا من التعميق للفكرة.

(2) في بداية الفصل الثاني مهّد المؤلف للفصل بمقدّمة، عنونها بـ «كيف نصنع مجتمعًا قارئًا؟»، وبدأ الموضوع بنتائج استبيان وزّعه على بعض الطلبة، سألهم فيه عن الاقتراحات التي يقترحونها لتنمية القراءة في المجتمع، وكانت الإجابات التي قدّمها الطلبة (عينة البحث) تدور كلها تقريبًا عن الدور الذي من المفترض أن تلعبه المدرسة في هذه المسألة.

وكان المفترض أن يكون موقع هذا الاستبيان عندما يأتي الحديث عن دور المدرسة، فهذه النتائج التي عرضها المؤلف تبدو غريبة عن المقام، فهذا العنوان كان عبارة عن مقدّمة لما سيقوم المؤلف بالتوسع في بحثه عن دور كل مستوى من المستويات الاجتماعية التي لها دور في تنشئة الأفراد وصنع شخصياتهم، من الأسرة وحتى الدولة، والمقترحات التي قدمها الطلبة كلها اقتراحات تخص المدرسة، فمن المناسب ذكرها ضمن البحث الذي عقده المؤلف عن دور المدرسة.

(3) «وخصصنا الكلام ـ هنا ـ على العلماء والمثقفين دون غيرهم، ذلك لأنهم يجب أن يكونوا في موقع القدوة والتأثير على أبناء المجتمع». كانت هذه هي العبارة التي أطلقها المؤلف في بداية بحثه لـ «المجتمع ودوره في تنمية عادة القراءة»، والتي خالفها بمجرد أن فارقها، فأول ما يواجهنا من عناوين فرعية تحت هذا العنوان الرئيس هو: «الأثلاث لطبع الكتب»، وهي فكرة يريد منها المؤلف أن يتعلم «أفراد المجتمع» أن يوصوا بثلث تركتهم ـ أو بجزء منه ـ لطبع أو نشر الكتب أو المساهمة في إنشاء المكتبات.

تليها فكرة أن يساهم «أبناء المجتمع» في إنشاء المكتبات العامّة، خاصة في أماكن العبادة كالمساجد. ثم يختم المؤلف موضوعه بهذه العبارة: «وبكلمة: «المجتمع» القارئ يدفع أبناءه نحو القراءة والكتاب».

وجميع الأفكار المطروحة ـ كما ترى عزيزي القارئ ـ لم يرد فيها ذكر أو تخصيص لعلماء الدين أو المثقفين، بل كان خطابًا عامًّا لجميع أفراد المجتمع.

(4) وقد احتوى عنوان «المجتمع ودوره في تنمية عادة القراءة» على عنوان فرعي واحد فقط، وهو «الأثلاث لطبع الكتب»، وهذا العنوان اندرجت تحته أكثر من فكرة خارجة عن ما يفهم من العنوان، فقد عولج تحته فكرة المساهمة في إنشاء المكتبات العامّة في المجتمع، وخصوصًا في أماكن العبادة، وكذلك تحويل المكتبات الخاصة إلى مكتبات عامّة، كما كان يفعل ذلك المسلمون الأوائل، وغيرها من الأفكار.

وهذا العنوان يوحي بأن الفكرة التي يقترحها المؤلف هي أن يوصي المسلمون بثلث تركتهم أو جزء منه «لطبع الكتب» فقط، بينما الفكرة كانت أوسع من ذلك، ففكرة الأثلاث ليست محصورة في دعم حركة نشر الكتاب من خلال المساهمة في طبعه فقط، بل من الممكن أن تشمل نشره وتوزيعه مجّانًا على المكتبات العامّة والمساجد وعلى المؤمنين، وكذلك تشمل دعم إنشاء المكتبات، أو المساهمة في دعم المطابع التي تعنى بنشر الكتب الجيدة والمفيدة والقيمة، وغيرها من أنواع الدعم.

(5) القصّة التي يذكرها المؤلف في الفصل الرابع (العلاج بالقراءة في الأدب العربي) والتي عنونها بـ «المطالعة.. عقوبة لص مراهق»، والتي مفادها أن لصًّا ادّعى الأمية حينما استجوبه القاضي، فلما أُخْضِع لاختبار القراءة اكتُشِف إتقانه لها، وكذب مدّعاه، كانت عقوبته أن يقوم بالمطالعة لمدة عام، على أن يختار ما يفضل قراءته.

أقول أن هذه القصة لا علاقة لها بما يناقشه الفصل من فكرة، فالفصل يعالج إمكانية العلاج عن طريقة ممارسة القراءة، واللص هنا ليس مريضًا وعولج بممارستها.

(6) إن المداواة بقراءة القرآن والتبرّك به وكونه هداية وسكنًا للنفوس من التعاليم الدينية التي يعتقد بها جميع المسلمين، ولا أظن أن المؤلف عقد فصله هذا لبحث هذه المسألة، وإنما كان بحثه حول «العلاج بالقراءة في الأدب العربي».

ولذا فإن ذكر الحديث النبوي الشريف: (اقرأ وارقَ) لا يندرج وما يعالجه المؤلف، فالحديث وارد في الترغيب في قراءة وحفظ القرآن، والمعنى الذي يستفاد من الحديث أن المؤمن إذا حفظ القرآن فإنه يكافأ يوم القيامة، بأن يقال له عندما يدخل الجنّة اقرأ آيةً وارقَ درجةً.

وكذلك ليس من المناسب ذكر الآية: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ـ (الإسراء: 82) ـ، فهذه واردة في خصوص التداوي بقراءة القرآن، أو الآية: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ﴾ ـ (البقرة: 2) ـ، فالكتاب المقصود في الآية هو خصوص القرآن الكريم، لا مجمل الكتاب.

وقد كان بإمكان المؤلف أن يشير إلى هذه النقطة (التداوي بالقرآن) في بداية الفصل، وتكون بمثابة مقدّمة يدخل بها إلى الموضوع، ويذكر بأن هناك بعض القراءات التي لها انعكاس على نفس الإنسان وجسمه غير القرآن، وقد وردت حولها أخبار وقصص في الأدب العربي، ويذكر هذه القصص. ثم يذكر بأن هناك الآن دراسات حديثة حول هذا الموضوع، كتب منها في اللغة العربية عدة كتب، ويشير إلى بعض هذه الكتب.

التسويق لأصحاب الشركات الصغيرة و الأعمال الحرة

تأليف :: توماس غريبر
تعريب :: د.هاني صالح و د.عمار قسيس
الناشر :: العبيكان

يقدم هذا الكتاب الكثير من النصائح لأصحاب الشركات الناشئة. حيث يطرح العديد من الأسئلة حول التسويق ويجيب عليها، ويثير العديد من المواضيع الساخنة ويناقشها ، ويذكر بعض الأخطاء التى يقع فيها أصحاب الأعمال الجديدة ويحذر منها، يتحدث عن تقنيات التسويق و يشرح كيفيه تنفيذها بشكل صحيح.

يصلح الكتاب كأول كتاب تقرأه في التسويق، أو الكتاب الوحيد الذي سوف تقرأه في التسويق ، ربما يكون أيضا أبسط كتاب يتحدث عن التسويق “للمبتدئين” ، هذا باختصار ماجرى في هذا الكتاب وهو -أي الكتاب- ضروري جدا لمن ريد البدأ في عمل خاص.

كنت أعتقد سابقا أن التسويق تشبه فلسفة ما، لكني قرأت في الكتاب مقولة جانبية “ليس التسويق نهجا للتفكير الفلسفي، وإنما هو عمل جهيد وشاق هدفه النجاح والربح”، لا أريد أن أتفلسف على خبير في التسويق! ، لكني أعتقد أنه خليط من الأثنين.

مكة المكرمة أهلها حاراتها أسواقها

مكة المكرمة أهلها حاراتها أسواقها
تأليف نخبة، طبعا لا يوجد رجل أو امرأة يطلق عليه هذا الاسم، بل هم مجموعة من ثمانية أشخاص!
عدد الصحات :: 350 تقريبا
الناشر :: مكتبة زهراء الشرق

هذا الكتاب ليس كتابا تاريخيا، بل كتاب يتناول عادات وتقاليد وذكريات أهل مكة المكرمة، بصراحة هذا ما أستطيع قوله الآن، لكنك عندما تقرأه ستجد حديث عن
التوسعة وبئر زمزم!ربما طلب محرر هذا الكتاب من “النخبة” أن يكتب كل منهم مقالاً، ثم قام مشكورا بجمعلها في هذا الكتاب، لحسن الحظ فأن أغلبهم تحدث عن موضوع يدور حول العادات و التقاليد لأهالي مكة، بعضهم خرج قليلا عن الموضوع.

وأحد أبرز الكتاب في رأيي هي الدكتورة ليلي عبدالغفار عبدالصمد فدا، كتبت مستعينة بالصور عن زي نساء مكة المكرمة بعض عاداتهم في الزواج والخطبة.

أستطيع أن أقول لك بكل صراحة وبما أني من سكان هذا البلد، أن كل مافي هذا الكتاب كان تاريخاً تغير كثيرا اليوم، شهدت لحظات قليلة من ذلك التاريخ، لقد كان جميلا أكثر مما ذكر في هذا الكتاب.

نور وهداية

أشرق علينا .. في هذه الأيام
كتاب رائع .. ومميز
من جمع حفيد الشيخ علي الطنطاوي
بعنوان ” نور وهداية ”

يحمل في طياته
منشورات ومقالات للشيخ
وخطب و كلمات مجالس خاصة

فالشيخ بأسلوبه الشيق
يصحبك في مواضيع متنوعة
قصص ، مواقف ، تجليل رب ذو الجلال

سلس في كلماته
خفيف في حجمه ” 270 صفحة تقريباً”
من الحجم المتوسط

التوزيع بالسعودية .. دار المنارة بجدة
أنصح الجميع باقتنائه