أرض السواد – عبدالرحمن منيف

تميز عبدالرحمن منيف بالبعد الروائي..
اشتهر بخماسيته “مدن الملح” التي بدأتُ بقراءتها بالوقت الحالي..
لكن هنا أود أن أتحدث عن قراءة أخرى من نتاجه .. قراءة في ثلاثية “أرض السواد”

الرواية تسلط الضوء على مرحلة من تاريخ العراق..تتحدث عن مرحلة مضطربة من تاريخه..على أيام حكم داوود باشا خلال القرن التاسع عشر..وتبين وترتكز على مدى الأطماع الانجليزية للشرق.

في الحقيقة هي لاتتحدث كأحداث للتعرف عن تلك الفترة فقط!..
بل هي قراءة لتاريخ كان.. وإعادة قراءته على الواقع! ..

في أرض السواد هناك دسامة في المعاني والأحداث والشخصيات.
وبالأخص في استخدامه للهجة العراقية المحلية ..اللهجة المليئة بالكثافة والضلال (كما قال عنها منيف )
وشخصياً أرى أنها قد تميزت بهذه اللهجة المحلية :)

نجد بطل الرواية هو شعب العراق الذي يتضح على الراوي حبه لهم بتفصله لحياتهم وطرق تفكيرهم ومآسيهم وأفراحهم ..
من الواضح أن منيف قد تعلق وتعمق بكل مايخص هذا الشعب!
(( بعض إقتباسات من الرواية )) :

على لسان داوود باشا (يحدث نفسه)
وقد اتخذ اللهجة الفصحى لأدبية داوود في حديثه .. مع تداخل بعض الجمل المحلية .. يقول :
” مشكلة ناس هذي البلاد: قلة الصبر، دائماً يصرخون، يهرولون، لكن لا يعرفون بالضبط وين رايحين، أو كيف يصلون، ومعنى ذلك أن تنوب عنهم في كل شي: أن تفكر نيابة عنهم، أن تقول ما يجب أن يعملوا وكيف، أن تبقى ساهراً على كل خطوة، ومراقباً لكل تصرف، لأنهم مثل الغنم، إذا غفلت عنهم لحظة واحدة تاهوا، احتاروا بأمرهم، ثم يبدأ بعد ذلك جنونهم الخاص، إذ تستهويهم فكرة التدمير، ورغبة الاعتراض على كل شيء، فإذا لم يجد واحدهم شخصاً يعاديه، يحاربه، فإنه يحارب نفسه، ويمكن أن يموت دون أن يعرف لماذا أو من أجل أي شيء!”

إقتباس آخر .. بتعريف قنصل بريطانيا :
“قد تنقضي أعوام، عشرات الأعوام، ولا يأتي إلى العراق مثل كلوديوس جيمس ريتش. شخصية نادرة، تراث تراكم عبر الأيام والسنين. حالة من الغواية الآسرة للسيطرة على الآخرين، فهو في نظرته للناس والبلاد مزيج من الكراهية ورغبة السيطرة، وقد انصهرا معاً، بحيث لم يعد يعرف كيف التحما ثم اتحدا ليصبحا واحداً.”
حقاً الرواية تستحق القراءة :)