قصة قصيرة..مجهول


مجهول
رغم الاختلاف الواضح ، فى شخصية ممدوح .وحسن ألا أن هذا لم يمنع أن يكونوا أصدقاء ،ممدوح دائم النصائح ل حسن
ممدوح رغم تخرجه من الجامعة بتقدير ، لم يستطيع ان يؤخذ دوره فى التعيين.. لأن ابنة السيد عميد الجامعة كانت فى الدفعة وانتم تعرفون الباقى .
ممدوح يواظب على شراء الجرائد المستقلة ،ويشاهد المد الاعلامى البناء يستفزه مايرى ،يحاول ان يصنع من حسن ثائر ،تأتيه الإجابة من عقل تتلاعب به كل أنواع البراشيم والمسكرات ،مصر أديتنا ياممدوح ،يضحك حسن. الذى تعجبه الثقافة وما توفره لصاحبها من حضور أجتماعى ،ولكن صعوبة الحياة ، حسن يتاجر فى الأقراص المخدرة ،يستعين بصبى صغير يحمل عنه تجارته ،يجلس مع ممدوح تأتى الزبائن ،يغمز حسن للصبى أذهب بعيد ،يمتعض ممدوح ينظر لحسن ،يرفع حاجبه ،أخر مرة ياعمنا الثوري.
يداعب ممدوح الكب ورد ،يمر على كلنا خالد سعيد ، حركة 6 ابريل أسماء محفوظ ،كل الأسماء التى حفرت فى الصخر ،لترفع رأسها قليلاً تغرد. علها فى يوم يلحق بها كل السرب ، غداً 25 يناير ،ستكون وقفة احتجاجية ، يحاول ممدوح ان يشد حسن معه ، تأتى نفس الإجابة المخدرة ،مصر أديتنا ايه ياممدوح ،خلى اولاد البهوات والمثقفين اللى زيك ، ينزلوا يحرورا البلد
ولأن الليل دام ثلاثين سنة ، لم تكن الليلة قصيرة ،وممدوح يتذكر ما حدث مع 6 ابريل ،يوم تخلى عنهم الجميع ،وسحلوا فى الشارع امام كل الناس ،كان ممكن يكفروا بالبلد ،لكن كان درس قاسى ، لمن تحصن فى الشقق ولم يخرج
ممدوح فى. ناهيا. فى تجمع ورود مصر ،يتجهون صوب التحرير الذى تأخر كثيراً
حسن يمارس هوايته الوحيدة ،النوم. هو لايصحو قبل العاشرة مساءاً ،يفتح الصنبور الصدئ ، يتعمد الا تسقط منه المياه الشحيحة ،يضربه حسن ، كوز مياه على رأسه يجعله يفيق من صداع الأمس ، سعل. يقشع البلغم المتراكم منذ سنوات
يصعد سلالم البدروم ،يندلق فى الشارع الضيق ،يرى تجمع أهل الحارة يدخل المقهى يرفع رأسه ،يرى الرصاصات تخترق الأجساد ، الدخان يملأ سماء الميدان ،عربات الشرطة تطارد شباب مصر ،تسويهم بالأرض،نظر حسن حوله ، لم يصطدم بوجه ممدوح ،سأل لم تأته الاجابه ،ممدوح فى الميدان
لم يكن حسن صاحب نظرية فلسفية فى التروي والتفكير بعمق ، جسد يقود العقل جرى صوب الميدان ،لا تفارق خياله صور الشهداء والجرحى ممدوح صديقى الوحيد ، يصرخ مصر أديتنا يا ممدوح ،يدخل الميدان. المستشفى الميدانى . وقف يتأمل فى الجروح. والعيون المفقوءة .اكيد دى عيون اولاد مصر
بدأ يتخيل ممدوح وهو مصاب، ولملموا جسده من تحت مصفحة ،صرخ .جاوب فينك يا ممدوح ،حسن يقود التظاهر ، مصر أديتنا يا ممدوح ،يتساقط من حوله الشباب ، يحمل المصابين ، يعود يمسك الأحجار يقذفها بكل الغل الحاسم على سنوات العمر
تصيب الضابط المنهار ، تخرج المصفحة تطارد حسن وبعض الشباب ،تدوس وتدوس ، حسن ينط ويجرى بين الحارات ، فى جزء الثانية المدرعة مالت للجنب ، يقذف حسن جسده صوب هذا الولد الغض ، يغرفه بعيداً يقعا على الأرض ،صفق الشارع العمارات ،يد مصرية ترفع حسن من الأرض ، لتطبع قبلة على رأسه ،لم يعرف حسن ساعتها ،المهندس ممدوح حمزة ، نظر فى عين حسن التى بللها الدمع ،اول مرة فى حياته يكافأ بالشكر.
بين تلك الجموع الغفيرة ، المبانى المحترقة ودخانها الأسود الذى كانت تنفثه فى صدور الشعب ،أعطى مساحة للحزانى ان يبكوا قليلأً ،الليل ملك الخوف جاء كلص ،بعد قطع الهمس ،انقطاع الأخبار ،حسن بكل خبراته فى الكر والفر ،يراوداه الأمل أن يجد ممدوح ،الكل فى الميدان الليلة اعتصام ،حسن يساعد الطبيب فى تقطيب الجراح ،على جسده كل ألوان الدم . يسمع طلقات من أعلى الكوبرى يجرى مع الشباب ،بأحجار مصر المستباحة ، يردون على الرصاص ،يرى اقتراب القناصة ،يسقط شهيد أثنين ، يسمع حسن الله اكبر ،الله اول مرة فى حياتى اسمع أذان الفجر يندفع خلف القناصة يمطرهم بالأحجار ،تستقر الرصاصة فى الصدر حسن من أعلى الكوبرى ،يملأ عينه من شباب مصر ،يخرج الصوت الثائر ..مصر هى الدنيا ياممدوح ،ليسمع الميدان هذا الصوت ،يجمعون الشهداء يجلون الجرحى
صورة. ممدوح. الناشط السياسي تتصدر صور الشهداء ،حسن فى نفس المشرحة ،لايفرقهما ألا رقم فى الأدراج ،وبنط كتابة مهتز مجهول


اقرأ أيضا

»»الكاتب والآخر. »»أفضل 50 كتاباً روسياً في القرن العشرين. »»رد طه حسين على أندريه جيد. »»فلسفة الاسلام بين الشرق والغرب 1. »»أعترافات جان جاك روسو - الجزء الثاني.

تعليق واحد على “قصة قصيرة..مجهول

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>