
كان موضوع أدب الحوار من الأمور التي تشغلني منذ فترة ليست بالقريبة ، وكثيراً ما هممتُ برحلة بحث أقف من خلالها على تأصيلٍ يجمع أطراف الموضوع ، ولكنني كثيراً ما كنت أسوِّف ، لأنني أحياناً أشعر بأهمية الموضوع وضرورة القراءة عنه ، وأحياناً أخرى أهوِّن من ضرورة ذلك وحجتي أنَّ هذا أمر يُعلم من فطرة الإنسان وتربيته وتعليمه بشكل عام ، إلى أن قررت في يومٍ ما البدء برحلة بحثٍ مشوِّقة عن مضان هذا الأدب ومنابعه على الأقل لأقف على ما ندَّ منه .
فقرأتُ الكثير من الكتب وسمعت وشاهدتُ الكثير من محاضرات وما أشبهها ، وبعد مدة وقعت على كتابٍ لازمته حيناً وأشبعته قراءة وتدويناً ، ولو اكتفيت به عن سواه في هذا الباب لكفاني وأدى المطلوب من البحث بأيسر مؤونة ، وعلى رغم من صِغر حجمه وبساطة أسلوبه إلا أنني لم أزل أنصح به كل من استشار أو أثار الحديث حول هذا الأدب ، وسأتكلم عنه بإيجاز هنا لأشحذ الهمم ، أو أومئ لمن توقف عند مفترق الطرق يقلب طرفه ولم يحدد اختياره :
- عنوان الكتاب : كيف تحاور ؟
- مؤلف الكتاب : أ.د طارق بن علي الحبيب .
- صفحات الكتاب : 90 صفحة .
عصارة هذا الأدب تقع في 90 صفحة فقط ، وتختصر عليك عناء الطريق إليه ، فقد قام الدكتور طارق بإزالة القشور عنه بعد أن رمى البذور وتعاهدها إلى أن اشتدت الجذور ، فقدم هذه الورقات النفيسة بشكل عملي جميل جمع البساطة بالإفادة ، فالمؤلف وفقه الله يقصد في كتابه الماتع هذا الوصول إلى ضفة الإتفاق والإلتقاء بين أطراف الحوار والقلوب صافية لا تشوبها شائبة من شوائب المنافرة والشحناء ، فكان بحق هو الكتاب المختصر المفيد في بابه ، حتى أنه حسب علمي قد نفذ وأعيد طباعته أكثر من 16 مرة ، فإن الطبعة التي بين يدي تحمل رقم 16 ، وهي لدي من سنتيْن ، وأعتقد أنَّ من قرأ الكتاب وحرص على تطبيق قواعده سوف يكون بعد فترة وجيزة متميزاً برُقيِّ حواره بين أقرانه أو مع من يلتقي بهم .
نقاط وردت في الكتاب ( بتصرف ) :
1-لا تقاطع من يحاورك وتعلم كيف تستمع كما تتعلم كيف تتكلم ، ولا تعبث بشيء أثناء حديث الشخص معك ، ولا تلتفت برأسك أو بعينك لغير حاجة ملحة واعتذر عن ذلك إن أردت أن تفعل ، ولا تكن متحفزاً للرد عليه قبل أن ينتهيَ من حديثه .
2- إبدأ بنقاط الإتفاق في أول حديثك وأبرزها فهذا من دواعي التوافق والألفة ، ثم هوِّن من نقاط الإختلاف مقارنة بنقاط الإتفاق، فكثيراً ما سيوافقك محاورك دون أن يشعر .
3- إرفد كلامك بمثال أو طرفة ، فالمثال يسهل الفهم ، والطرفة تخفف ثقل الحوار .
4- إحرص أن تحدثه باسمه ، أو كنيته أو لقبه الذي يحبه ولكن لا تبالغ في ترديد ذلك .
5- قدم على ما تقوله أدلة واضحة ابتداءً من الأقوى فالقوي .
6- الناس يحترمون ويثقون بمن يرفد حديثه وأفكاره بالأرقام والتواريخ والأحداث .
7- تحري الظرف المناسب للحديث فيجب مراعة مقتضى الحال ، من سعة وقت و قابلية من تحدثه للإستماع إلى هذا الموضوع ، فربما أنه لا يندرج تحت اهتماماته .
8- لا تستأثر بالحديث فكلما كان حديثك أطول كنت معرضاً للخطأ أكثر ، وكـان سـبـبـاً في تـنـاقـص تـركـيـز الـسـامـع .
——————————————-
لزيارة مدونة الأريكة إضغط : هـنـا
للمتابعة على تويتر إضعط : هـنـا
لأي سؤال إضغط : هـنـا
اقرأ أيضا
»»اقتباساتي من كتاب ’’ أنا وأخواتها ’’ للشيخ سلمان العودة ,,. »»( حتى يغيّروا ما بأنفسهم ). »»كيف تختار تخصصك الجامعي ؟ د.ياسر بكّار. »»أعترافات جان جاك روسو - الجزء الاول. »»اقتباساتي من بيكاسو وستاربكس لـ " ياسر حارب " .
نقاط قويه في فن الحوار والذي نفتقده..في مجتمعنا..ونحتاج لتعلمه وجعله سلوكا اعتياديا
بين الاب وابنه و الزوجة وزوجها…
قيم التعليق:
0
شكرا سأقتنيه قريبا
قيم التعليق:
0
اشكرك على هذا التلخيص الجميل أ. طلال
وإذا كنت مهتم بتلخيص الكتب
لتوصيلها للإخوة الغير قرأ
باكثر من طريقة
تواصل معي مع هذا الإيميل
Osamah14@gmail.com
ث
قيم التعليق:
0
فعلًا كتاب كيف تحاور للحبيب، جمع زبدة الأطراف المبثوثة في غيره من الكتب.. كان واقعيًا حين يتحدث، و يورد قصصًا و تجاربًا و أمثلةً حيّة ! .. يلجُ إلى عقلك فيمسك برأس الفكرة بهدوء لتفهمها و من ثمّ تعتنقها .. أفكّر في القراءة الثانية لهذا الكتاب منذ زمن ..
شكرًا للكريم طلال على هذا العرض ..
قيم التعليق:
0