
كنت ابحث منذ فترة ليست وجيزة عن كتاب يعلمني كيف اقرأ .. لأني كنت ابحث عن اجوبه لأسئله صعبه , ومهمه جدا بالنسبه لي .. ماذا يجب ان اقرأ , ماذا اريد ان اقرأ .. و السؤال المهم كيف اختار كتـبي ؟
فأنا عندما أدخل مكتبه , لا اعرف ماذا اريد .. فأضيع بين الكتب , استمتع بالنظر اليها واتمنى لو كان عقلي يشبه الكمبيوتر فأخزن به كل هذة الكتب جميعا , فجميعها له شكل جذّاب ! و عديد من الكتب في المكتبه كتبوها كتّاب لهم شهرة واسعه و اسمائهم تلمع في عيني ! فتعميني و لا استطيع ان ارى جيدا مالذي اختارة ومالذي يجب ان اختارة ؟ وفوق ذلك كله لا اشعر بذاتي التي حتما لها ميلا نحو نوع معين من الكتب ..
فأنا ادخل المكتبه بهدف شراء كتب , لكن أي كتب ؟ لا ادري .. واخرج منها بـ 5 كتب على الاقل ..
![]()
هذا خطأ فادح
و سأكتب هنا التوضيـح او الخلاصه الهامه جدا ..
{ عندما تشتري انت كتابا , يجب ان يكون بهدف معيـن انت تحددة , لأن وجود هذا الهدف سيحدد طريقه قرائتك للكتاب }
و سيجيب على الاسئله. هل هو كتاب لدراسه موضوع معين ؟ هل اشتريته للتسليه ؟ او هل اشتريته ليكون مرجع ؟

كتاب موتيمر آدلر – كيف تقرأ كتابا – الذي يقع في373 صفحات هو كتاب تقليدي \ كلاسيكي . مرجع ممتاز يعلمك كيف تقرأ كل شيء من القصه الى الكتب الفلسفيه وكتب التاريخ والكتب التطبيقيه واذا تعلمتها تكون قادرا على تطبيق نفس المبادى على كل انواع النصوص من مقالات و رسائل البريد .. فلكل نوع منها طريقه خاصه للقراءة .. واسئله معينه تطرح وقت القراءة وحوار يجب ان يجرى مع الكتاب , فلا نستطيع قراءة الشعر مثل ما نقرأ كتب الرياضيات .. او نقرأ كتب الفلسفه مثلما نقرأ كتب التاريخ ؟ لأن بإختلاف المفاهيم تختلف الأهداف …
وهنا بعض العبارات التي وضعت تحتها خطاً لأني وجدت انها هامه ..
“المعرفه هي شرط اساسي للفهم “
” القراءة هي الانتقال من مرحله الفهم الأقل الى الفهم الأكثر .. ”
“القراءة هي فن امساك كل انواع المعلومات على افضل وجه ممكن “
” لكل كتاب هدف معين يريد الكاتب ايصاله اليك , ويعتمد نجاح القراءة على مدى تلقي كل شيء هدف الكاتب الى ايصاله ”
“فنحن عندما نقرأ فإننا نبحث عن الفهم الأعمق وليس فقط تكديس المعلومات وتذكرها ”
” التنوّر لا يتم الا عندما تعرف بالاضافه الى ماقاله الكاتب ماذا يعني بما قاله ولماذا قاله ؟ “
و ايضا من المعلومات المهمه التي قرأتها, كان يقول موتيمر اننا عندما نقرأ كتابا صعباً لا يجب علينا ان نقف امام كل قطعه ولانتحرك من امامها لكي نفهمها ,بل يجب علينا أن نقرأ الكتاب بسرعه واحدة وننتهي منه ثم نقرأه من جديد لكي نحدد مواضع الصعوبه التي واجهتنا .لأن بالقراءة التاليه سأكون قد تمكنت من اماكن الصعوبه وسأكون قادرة على فهم واستيعاب معلومات أكثر ..
من الامور الهامه التي نوّرت عقلي ان اتعلم الاتيكيت الفكري وايضا نقد الكتاب , فلا استطيع ابدا ابدا ان انقد كتابا وانا لست في نفس مستوى الكاتب المعرفي لأني في هذة الحاله اقل معرفه منه فأنا لا افهمه فهما تاما لكي انقدة ..
ولكن نحن بالقراءة نرتقي , فإذا قرأنا نفس الكتاب مرات عديدة و قرأت الكتب و المراجع التي استند اليها الكاتب سأكون قد توصلت الى تفاهم من الكاتب وأكون في هذة المرحله في نفس مستوى الكاتب لأني استطيع ان افهم ما يقوله واستطيع بذلك اناقش مايقوله . وهذا مايسمى بالتأهيل .. وهي مرتبه اكون بها مأهله للنقد ..
*لا تحكم على اي كتاب بأنه لم يعجبك ولا ترفض افكارة بدون فهم لأن ذلك يسمى حماقه و وقاحه .. وفي الطرف المقابل لا تقبل كل الأفكار بدون ان تعالجها بطريقتك وتفهمها لأنك لو قبلتها بدون فهم فإن ذلك يسمى بالسذاجه .. ! لأن القراءة اساسا كما اسلفت هي الانتقال من الفهم الاقل الى الفهم الأكثر ..
ونحن هنا نحرّك هذا العقل قليلا الذي اوشك على قتله الخمول .. هل تذكرون عندما قلت اني سأترك التلفاز في تحدي بيني وبين نفسي لمدة 100 يوم لا اراه ؟ حسنا.. لازلت مصرة على التحدي هذا .. والحمدلله اني وجدت ما يدعمني في كتاب موتيمر .. حيث انه تحدث عن المعلومات التي تتسرب الى القلب من دون ان تمر الى العقل فيصاب العقل بذلك بالخمول ! والقراءة تكسر هذا الخمول وتعيد هذا العقل للحياه … هذا هو سر القراءة ..
وهنا اذكر مقوله فرانز كافكا حين قال :
“على الكتاب أن يكون الفأس التي تكسر البحر المتجمد فينا”
انت لن تفهم الكتاب اذا قرأته ببطء شديد و حتى ان قرأته بسرعه شديدة فأنت لن تفهمه , لكن فن القراءة هي فن استخدام السرعات المختلفه في القراءة ومعرفه متى استخدمها .. وفي هذا الكتاب يشرح مورتيمر سرعات القراءة وانواع القراءة ويتطرق الى طبقاتها ..
ولا تستطيع ان تحكم على كتاب بأنه جيّد ام سيء من الفصل الأول من قرائتك له ..! فعليك ان تتروى وان تكون صورة عن الكتاب وعن هيكله الذي بين يديك ومعرفه بالضبط ماذا يريد الكاتب ان يقول ؟ ولماذا يقوله ؟ علينا ان نفهم وان ندرك ماللذي يُقال قبل ان نتطرق بحكمنا على الكتاب .
![]()
في هذا الكتاب .. يعلمنا موتيمر كيف نكوّن فهم اكثر من المادة النصيّه التي امامنا ان كانت فلسفه ؟ ام كانت مادة تاريخيه او علميه او تطبيقيه ؟ وكيف نحقق فهم اعمق و كيف نستخرج كل مافي هذة المادة من علومه بل كيف نعالجها ؟
ومن هنا .. من هذا الاساس .. تم تقسيم الكتب الى نوعين .. الى كتب تفسيريه و كتب تخيليه .. الكتب التفسيريه هي الكتب التي تشرح الحقائق مثل الرياضيات والعلوم المختلفه وكذلك الكتب التطبيقيه هي تندرج تحتها لأن وظيفتها هي التفسير و التوضيح ونستخرج منها الحقائق الهامه و تكون المعلومه مبسطه وواضحه ومعروضه بشكل يسهل الفهم .. هذا ان افترضنا ان الكاتب كان كاتبا جيّدا ..
اما بالنسبه للكتب التخيليه هي مشروحه في فصل كبير ( كيف تقرأ الأدب التخيلي ) وتندرج تحتها كتب الشعر والقصه و المسرحيه وايضا شرح للقصائد الغنائيه ..
بصراحه وجدته شرحا واضحا جدا و بسيط على الفهم ومهم ايضا حيث ان اغلب ما اقرأه هي القصه ! فأنا اهوى القصص ..
ومن هنا اصطدت هذة المعلومه القيّمه في فقرة – كيف تقرأ القصه – .. ووجدت بها اجابه على اسئلتي ..
القصه او الادب التخيلي عموما لا يُقرأ كما يُقرأ العمل التفسيري .. حيث اننا لانبحث عن الحقائق والنظريات هنا بل نتبع سير الشخصيات في الحبكه .. ونتبعها الى ان نصل الى ذروة القصه وان نعرف ماذا حدث بعد الذروة ..
علينا ان نقرأ القصه بسرعه بدون ان نتوقف عند اي من فصولها حتى لو اعجبنا ! .. وان لانطيل الانتظار , علينا ان نتواجد داخل القصه ونكون مع الشخصيات ونسمعها كما لو كنا نزور صديقا مريضا فنعطف عليه ..!
علينا ان نقرأها بسرعه تامه وبإنهماك كلي وان نتسخرج الحبكه التي نسجها الكاتب و العالم الذي خلقه الكاتب لشخصياته ..
لأننا غالبا عندما ننتهي من قصه ما فإننا نكون سعيدين .. ولكننا لا ندري لماذا ؟؟ لكن اذا طبقنا القواعد البسيطه هذة في قراءة القصه سنكون سعيدين والاهم اننا سنعرف لماذا ؟ ومالذي اعجبنا بالتحديد من القصه ..!
وهنا احب ان اكتب مسؤوليه القارئ ؟
![]()
ماهي مسؤوليه القارئ ؟
قبل اوضح هذا المفهوم يجب علي ان اكتب هنا الخطأ التي كنت اقع به قبل ان اعدله , كنت اذا قرأت كتابا , ( تذكروا هنا ماقلته من قبل , بأن الكتاب الذي بين يدي لم يكن بهدف محدد ) , اقرأه واذا انتهيت منه اكون سعيدة بأني انتهيت منه وبأني قد حصلت على معلومه جيدة علميه او اثنتين او معلومه تاريخيه .. ولا انظر الى اسلوب الكاتب ولا الى شيء فقط الى القصه المكتوبه . فأنا كنت مبهمه حتى في نظرتي الى الكتاب ..
لكن بعد قراءة كتاب موتيمر اكتشفت ان هناك مسؤوليه يتحملها القارئ على عاتقه اذا قرأ كتابا وهذة المسؤوليه تقع في تحقيق الهدف الذي من اجله قرأت الكتاب .. فإذا كنت اقرأ كتابا من الكتب التفسيريه يجب علي محاوله تكوين الفكرة التي يحاول الكاتب بجهد ايصالها .. فالكتاب لم يُكتب الا ليُقرأ .. ومجهود الكتابه يجب ان يقابله مجهود آخر من القارئ وهو مجهود القراءة .. فالكتاب ليس مجرد كلمات مكتوبه بلا هدف .. بل انه مكتوب لأجل ان ينوّر عقلا وان ينشر فكرة او افكار ..
والقراءة هو فن التقاط هذة المعلومات والأفكار العديدة ..
اريدكم ان تعذورني على عدم ترتيب هذة المعلومات وفوضويتها ..
اذا كنتم تائهين مثلي في عالم القراءة فهذا المرشد سيعلمكم ماتريدون ان تعرفوه ..
اتمنى لكم الاستفادة منه .. لا غنى عنه لأي قارىء لأنه نادرا مانرى كتابا بشرح كيف نقرأ الفلسفه او كيف نقرأ الادب التخيلي ؟
انا لم انتهي من قراءة الكتاب كله بل بقي لي فصلا صغيرا يتحدث عن القراءة والنمو العقلي ..
وـــ سلام !
اقرأ أيضا
»»اقتباساتي من كتاب ’’ أنا وأخواتها ’’ للشيخ سلمان العودة ,,. »»[ثمرة المشروع الإنتاجي] » العدد الـ(1) من كِتاب أوراق ملونة. »»"يوميات الحزن العادي" - محمود درويش. »»كتآب ( أجـمـل حيـــآه )رتب ذاتك وارتق بعلاقاتك *هدى الفريح. »»حصري / رواية كليم الله و قصة الخروج للكاتب محمود غسان.
شاكر لكي على المراجعة ،
سأعمل ان شاء الله على اقتنائه .
قيم التعليق:
0
مقال رائــع ديمة ..
“كنت ابحث منذ فترة ليست وجيزة عن كتاب يعلمني كيف اقرأ .. لأني كنت ابحث عن اجوبه لأسئله صعبه , ومهمه جدا بالنسبه لي .. ماذا يجب ان اقرأ , ماذا اريد ان اقرأ .. و السؤال المهم كيف اختار كتـبي ؟”
هو ماكنت أفكر فيه الأسبوع الماضي وأنا بين الكتب ..
وهذا أحد أهم الكتب التي عليي قراءتها..
شكرا جزيلاً..
قيم التعليق:
0
كريم عبدالمجيد..بالفعل , هو كتاب يستحق القراءة والدراسه ..
شكرا لمرورك .
قيم التعليق:
0
في هذا المجال أذكر سلسلة صناعة الثقافة للدكتور طارق السويدان
وكتاب كيف تبني ثقافتك لعلي العمري
وهذا الرابط مفيد
http://www.b-books.ws/?p=1135
قيم التعليق:
0
اعاني من نفس مشكلتك ..
والكتاب التي وصفتيه بيدو انه مدهش ..
فلقد كنت دائما ما أتجاهل مثل هذه الكتب ظنا مني انها “مضيعة للوقت” لكني كنت مخطئة مخطئة تماما..
مقالك اكثر من رائع وطريقة كتابتك وعرضك البسيط جميلة ..
لقد ضممته الى لائحتي ..^^
قيم التعليق:
0
طريف.. شاكرة لك مشاركتك , فهذا هو مانفعله هنـا , نبحث عن الكتب المفيدة !
قيم التعليق:
0
حنين :
طبعا , ايقنت اني عندما اشتري كتابا بلا هدف محدد من قراءته فعندئذ يكون ( مضيعه للوقت والمال ! )
القراءة مشوار طويـل ,فيجب علينا ان نتحلّى بالصبـر لأنه طريق مملوء بالإكتشافات ..
دمتي قارءة .
قيم التعليق:
0
مشكوره اختي ديمه ع موضوعك واختياره بدقه والله اني استفدت منه الله يعطيك العافيه ومزيد من المواضيع الجميله بجمال روحك لاعدمناه
تحياتي (نوف )
قيم التعليق:
0
بصراحة تشكر
قيم التعليق:
0
سلام عليكم
لا تعليق لي على الموضوع الشيّق..
وأرجو ان تسمحي لي بنشره على صفحتي الخاصة..
في أمان الله
قيم التعليق:
0
نوف : اتمنى لك قراءة ممتعه للكتاب .. فهو كتاب أحب وصفه بأنه ( ذهبيّ النصائح ) حقـا ..
شكرا على مرورك ..
قيم التعليق:
0
د.ويب : عفـواً .. !!
قيم التعليق:
0
المـير داماد : لا بأس في ذلك إطـلاقـا ان كان يحمل اسمـي ورابطا لمدونتـي ..
شكرا لك
قيم التعليق:
0
سأقتنيه بإذن الله ، هناك مؤلفات عربية انصح بها أيضا منها الطرق الجامعة للقراءة النافعة لمحمد موسى الشريف وذلك للمبتدئين في القراءة .
قيم التعليق:
0
ي ألله
بـ الأمس قرأت قراءة القراءة …لـ فهد الحمود
ويعتبر أول كتاب قريته..!
وذكر بالهوامش كتاب ” كيف تقرأ كتاباً ” لـ مورتيمر آدلر
وبأذن الله سوف أشترية
لانني قأري جديد
شكراً يا ديمه
قيم التعليق:
0
ي ألله
بـ الأمس قرأت قراءة القراءة …لـ فهد الحمود
ويعتبر أول كتاب قريته..!
وذكر بالهوامش كتاب ” كيف تقرأ كتاباً ” لـ مورتيمر آدلر
وبأذن الله سوف أشترية
لانني قأري جديد
شكراً يا ديمه
قيم التعليق:
0
كما قال البدء بجزء ثما اكبر ان كانت اول مرة اقرء لهو ما ابدء بمعرفة طريقتة للكتابة وتدبر كل جزء بدقة حتا اسطاطيع تقييم تلك الكتاب تقييم صحيح ….
قيم التعليق:
0
ما اروع هذا الكتاب , فهو يعلمك منهجيات لقراءه مختلف مجالات المعرفه سوى كانت تطبيقيه او قصه ,شعر او تاريخ فهذا الكاتب يعتبر من الرواد فى هذا المجال فى القرن السابق,
قيم التعليق:
0
موضوع رائع وشيق .. شكرا لمن كتب هذا المقال .. وبالمناسبة وقعت على هذا العرض الرائع والمبسط
بعنوان : كيف تقرأ كتاب لاتريد قراءته
الرابط : http://www.youtube.com/watch?v=2bZKf-UCDOA
قيم التعليق:
0
هذا رابط تحميل الكتاب
http://www.4shared.com/document/J4CAWE0L/___-__.html
قيم التعليق:
0