الفردوس المستعار و الفردوس المستعاد 2
25 مايو 2008 كتبت بواسطة محمد الجابري
- كنت قد ترددت في وضع هذا الموضوع هنا ، لأن الكتاب قد تم التطرق إليه هنا من قبل ، و لكن حسمت الأمر الآن و لن أسترسل في فكرة الكتاب و تفاصيله فالأخ عمر لم يقصر في هذا ، ولكن سأعرض رأيي بالكتاب و أسلوب الكاتب … علما أن الموضوع منقول من مدونتي بعنوان ” شعر الأفكار ” .
- الشعراء عندما ينضمون قصيدة ما ، قد تكون أفكارهم مستهلكة و لكن صياغتها هي التى تميزها ، أنا متاكد أنك استمعت إلي العديد من الأبيات التى تحدثت عن الحزن و أن الشاعر لا يفارقه الحزن منذ طفولته و قد ياتي بصورة تقليدية و بالية قد يُدخل البحر في الموضوع أو الليل يشكيه أو يشتكيه … مثل هذا الشعر بالي و ممل
، و لكن نفس فكرة الحزن الذي لا يفارق الشاعر منذ طفولته يصوغها مثلا ” تميم البرغوثي ” في قصيدته ” قفي ساعةً ” سواءاً إذا شاهدتها أو قرأتها ستأسرك ! هل رأيت كيف يعبر عن الحزن الذي لم يفارقه ! بل الحزن الذي استقبله منذ ولادته بل هو الذي اخرجه من بطن أمه و من يومها بدأ يقلبه يمنةً و يسره !، ثم إنه من كثر ما اعتاد على الحزن أصبح لا يتصور حياته بدونه و لكنه كذلك موقن أنه لو استمر مع الحزن سيقلته في نهاية المطاف ! كالصقر الذي حلق بالفريسة عاليا يريد أخذها إلي صغاره فإن أفلت من مخلاب الصقر سيقع على الأرض و يموت و إن استمر في مخلابه سيموت أيضا …. لا أدرى هل استشعرتم جمال الصورة !
- هو هكذا الشعر قد تكون فكرته تقليدية و لكن ما يميزه هو ” الأسلوب التعبيري “ – كما نسميه في مساق الملكية الفكرية
- نعم هذا الأسلوب التعبيري هو الذي يرتفع بنا إلي الأعلى يحلق بنا في خيال الشاعر ، قد تكون الفكرة لا تحتاج إلي شرح كثير و لكن لضرورة الأسلوب التعبيري قد تطول الأبيات . الفكرة التى قد تقال في سطر ، قد تطول و تصبح قصيدة طويلة و لكن أثر القصيدة أنكى و أشد ، قد تختلف مع الشاعر في استخدام هذا التشبيه أو ذاك أو إسقاط هذا اللفظ هنا أو هناك و لكنك لا بد أن تعترف بشاعريته و بروعة قصيدته و لو لم تتفق معه في كل الأبيات … هل تعرف شيئا يقال له ” شعر الأفكار ” ؟ ، لا أظن ذلك .. -لأنني أنا من اخترع هذا المصطلح
-
بإمكانك أن تطلع على شعر الأفكار، أن تحلق مع الفكرة ، قد يؤدي هذا النوع من الشعر إلي طول ” القصيدة ” قد لا تتفق مع ” الشاعر ” في بعض الأمثلة أو الإستنتاجات و لكنك ستَطربُ ” لشعره ” ، قد تقرأ ” أبياتاً” لم تفهم معناها أو مغزاها و لكنك في النهاية ستكتشف الرابط و ستتلذذ به … أما ” القصيدة” التى أحدثكم عنها فإنها قصيدة ” الفردوس المستعار و الفردوس المستعاد ” لأحمد خيري العمري ، كتاب حلقت معه ،استمتعت به قد اختلف معه في بعض الجزئيات و لكن يبقى الكتاب لذيذاً ، قد يكون طويلا – 600 صفحة مثلا -و لكن يبقى الكتاب لذيذاً … بحق يبقى لذيذا .
- في بداية الكتاب أهدى الكاتب ” قصيدته ” إلي الجندي الأمريكي ، نعم إلي القناص الأمريكي الذي قتل خالته و زوجها و … أترككم مع نص” الشاعر” :
” اهدي هذا الكتاب إلى القناص الامريكي الذي قتل – بــدم بـارد- الخالة منى عبد الهادي العبيـدي وزوجها الدكتور أحمد الراوي.. وخمس وعشرين شخصا آخرين من المدنيين تصادف انهم مرّوا من أمام مكمنه على مشارف مدينة الرمادي ظهيرة يوم الرابع عشر من تموز 2004.. بدلا من رصاصات مماثلة كالتي اطلقها عليهم اهدي هذا الكتاب اليه..و الى كل زملائه الاخرين.. اهديه اليه، ، وإلى دقته في التصويب : رصاصة واحدة فقط على رأس زوجها.. – وتسليه باطلاقه بضعة عشر رصاصة عليها.. اهديه الى القيم التي دفعت به الى هنا و إلى رأسه الفارغ إلا من نظرته المحددة سلفاً لكل الامور. وإلى حضارة الرجل الابيض التي جاء لينوب عنها.. والى ثقافة البوب كورن التي جاء لينشرها.. اهديه إليه، عندما يعود إلى بلاده، سواء بكفن او على عكازة او عكازتين.. او سالماً يمشي على قدميه.. واهديه إليه، عندما يحتضن زوجته، واولاده، ويجلس بينهم بينما يحكي بطولاته مع اولئك المتوحشين الذيــن هــم نـحن…، ورسالته التي اداها في جرنا الى درب الحضارة.. لقد ادى قسطه للعلى في حوار الحضارات- الذي يتحدثون عنه- كانت تلك الرصاصات المنفلقة هي سطوره التي اداها بشكل عملي.. ابلغ وأكثر تأثيراً من كل الاقوال.. هذا الكتاب هو ردي عليه، وهو سطوري أنا في ذلك الحوار. و كما كان هو دقيقا في التصويب ، آمل ان اكون اكثر دقة..
د.احمد خيري العمري “
- و أنا أشهد أنه كان دقيقا و قد أصاب رأسه بل رأس أمريكا .. نعم رأسها ، قيمها ، ثوابتها و أركانها .. إذا فالكتاب يتحدث عن الفردوس المستعار … قيم أمريكا التى تريد أن تسود العالم و تصبح قيم العالم … صوب الكاتب رصاصته على أكبر خمس قيم : المادية ، الفردية ، الاقتصاد الحر ، استهلاك بلا حدود ، الآن و هنا …. يرى الكاتب أن هذه هي ثوابت و أركان الفردوس ” الحلم” الأمريكي صوب سلاحه نحوها و أطلق الرصاصة أما البارود الذي حشا به هذه الرصاصة هي ثوابتنا نحن أو ما يفترض أنه ثوابتنا .. قد تبدو بديهية ، يحفظها كلنا ” الشهادة ، الصلاة ، الزكاة ، الصيام ، الحج ” نعم الأشياء التى بني عليها الإسلام .. ألم أقل لكم أنه شاعر ! كيف ربطها بقيم أمريكا ؟! هذا ما يجب أن تتذوقوه … و تتلذذو به






26 مايو 2008 في الساعة 5:21 م
.
.
إن كان د. العمري أبدع في كتابه .. فقد أبدعت في عرضه لتجعل التشويق
الذي يشع هنا .. لا يدع شيئا يحول دون قراءته ,,
مصطلح “شعر الأفكار ” .. يحتاج لبراءة اختراع عاجلة قبل أن يطرح للتدوال ..,
يذكرني .. بكتاب اقتنيته لبعض السياسين السعوديين .. الذي أزعمـ أني معارضة
لما يدعو إليه .. فانتهى بي الأمر .. لأن اعترف بجمال فكره وتناسقه ..,
رغم اختلافي معه في أفكاره ..
سأحجز موضعا لهذا الكتاب على الرف .. ليكون الاتجاه المضاد لكتابه في مكتبتي .. فهو :
يرى أقصر الطرق للفردوس على الأرض ما غرست على جانبيه الأعلام الأمريكية ..,
/ .. الشكر لك ,,
(ابلغ عن تعليق مخالف)
26 مايو 2008 في الساعة 10:55 م
غموض المساء ،
أتوقع أن أمر بقاء الكتاب الآخر على رفوفك لن يطول … بعد الكتاب قد تشعرين برائحة غريبة صادرة من الكتاب الذي يسوق لأمريكا .. كيف لا و قد قلت أنها الرصاصة التى ستقتل فكرة ” فردوس أمريكا ” و كما هو معلوم أن المقتول يصبح جثة ، و الجثة تنتن ، و إكرام الميت دفنه ، … لو تححق الأمر أرجوا ان تزفي إلينا نعي الكتاب هنا
>> ماخذ الموضوع بجدية
لم تخبرينا ما اسم الكتاب ؟
/ .. الشكر لك كذلك ،،
(ابلغ عن تعليق مخالف)
1 يونيو 2008 في الساعة 6:38 م
بسم الله الرحمان الرحيم
لقد اعجبني نادي اقرأ وانا ايضا من تلاميذ نادي القراءة بمدينة العيو ن_ الصحراء المغربية.
ارجو من ادارة الموقع الاتصال بي كي نحاول عمل نشاط تربوي
(ابلغ عن تعليق مخالف)
17 يونيو 2008 في الساعة 1:44 م
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خيراً على هذا التقديم لكتاب يستحق أكثر مما قيل فيه حقيقة
أنا أرى الكتاب كتاب تغيير
كتاب عمل
كتاب تفعيل لقيمنا الإسلامية الحقيقية التي غيبت حقيقتها وأبقيت مظاهرها.
لكل مبدأ من مبادئ الإسلام وأركانه عمق ما لم نصل إليه فلن نذوق حلاوة هذا الدين
حقيقة لقد أصاب الكاتب رأس أمريكا بصورة أدق مما فعل القناص المجرم
لكن هذه المرة بقلم رشيق يشع نوراً وفكراً راقياً
هذه إحدى المرات التي تثبت أن القلم أقوى من المدفع
جزى الله الكاتب خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان حسناته
(ابلغ عن تعليق مخالف)
5 مارس 2009 في الساعة 6:10 م
أعجبتني فلسفتك في طرح الموضوع
وهذا الكاتب أحمد خير العمري مرة أخرى .. أحببت هذا الكاتب قبل أن أقرأ له
يبدو أن لشدة إبداع كتبه يكون العرض أيضا شيقا، كل من كتب عن كتاب له أظهره بأبهى حلة وصورة
شكرا لك وللكاتب وسأقرأ له كل كتبه
(ابلغ عن تعليق مخالف)