ضوء يذهب للنوم – ابتسام المعلا
19 مايو 2008 كتبت بواسطة أرجوحة
اختطفت الكتاب من جناح المجمع الثقافي بمعرض الكتاب، كان قراءة اسمها على الغلاف كافيا ليجعلني أبتسم، لم يغب عن ذهني لحظة واحدة.. مقالها الذي قرأته في جريدة الاتحاد و رددت عبارتها كثيرا ” الحياة قصيرة، و الكتب كثيرة”.. الكتاب الصغير، بصفحاته التي تتجاوز المئة بقليل صادر عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ضمن مشروع (قلم) الذي يهدف لفتح نافذة للأدب المحلي كي يخرج للعالم، و يمسك بيد جيل الكتاب الصغار لينهضوا بثبات و قوة.. اشتريت كتابين آخرين لاسمين شابين.. لكن قدري مع هذا الكتاب كان يتربص بي..!
بدأت بقراءته لأقطع رتابة الـ 20 دقيقة التي سأنتظر فيها الباص، و كانت الدهشة هناك.. تنتظرني عند أول صفحة في مجموعتها القصصية.. وقفت مذهولة أمام قدرتها الرائعة على شد انتباهي و إثارة إعجابي بالتراكيب التي تصوغها، و اللغة الرشيقة التي تستخدمها.!! منذ أول قصة، قلت في نفسي: ” يا إلهي، سأقع في حب هذه الكاتبة “، و حين فرغت منها كتبت على ظهر الورقة الأخيرة:
” لا أدري ما الذي انتابني، ذلك النوع من المشاعر، ذلك الإحساس الذي يأسرني و أنا أقرأ ، أنتشي بالكلمات و أصفق للجمل.. هذه كاتبة ستأسرني طويلا.. حرفها من النوع الذي أحب، و الذي ينتفض قلبي لقراءته، سأحبك يا ابتسام.. سأحبك كثيرا.. أعدك بذلك “
لعل ابتسام في كتابها هذا تراوغ، فمنذ الوهلة الأولى تظن أنك تقرأ مجموعة قصصية تضم بين غلافها قصصا قصيرة متفرقة لا تمت لبعضها بصلة، لكنك تكتشف في وقت لاحق أنه ليس سوى سلسلة من الحلقات، في كل مرة.. تمنحك حلقة واحدة تسلط عليها الضوء لتتأملها جيدا.. تقلبها بين يديك، و لفرط انشغالك بتفاصيلها الصغيرة، تنسى كل الشخوص الأخرى في القصة.. تنسى أنهم وجه آخر لحقيقة لا يمكن اكتشافها إلا عن قرب.. لذلك هي تختطف منك الحلقة الأولى فجأة، و تناولك أخرى، كي تغوض مرة أخرى في رحلة اكتشاف جديدة.. ربما كي تنبهنا كم نتغاضى عن رؤية الأشياء الأخرى من حولنا..
في قصتها الأولى تحكي عن فضة، أرملة تعيش وحيدة.. و تتعرف على السحر الذي يمكن أن يمنحه لها مراقبة المسافرين في أروقة المطار، و في اللحظة التي تظن أن قصتها الأولى انتهت.. تبدأ قصتها الثانية.. لتكتشف أن راويها ليس سوى ذلك الشرطي الشاب الذي كان يراقب فضة في زياراتها الغامضة للمطار، قصتها الثالثة تكون أكثر مراوغة.. فهي تبعدك قليلا عن أجوائها السابقة حين تحكي عن فتاة شابة قادها تمردها على مرض السكري لنفق مظلم، لكن حين تقرأ القصة الرابعة تدرك أنك لا تزال تعيش في الدائرة ذاتها.. فتلك الفتاة ليست سوى صديقة مريم، الطفلة اللقيطة.. التي منحتها فضة ذات يوم زجاجة عطر، هكذا تقودنا ابتسام.. في دهاليز متشابكة، و كأنها تهدينا خيوطا رفيعة و تترك لنا مهمة اكتشاف العلاقة بين قصة و أخرى.. تستثير الحواس و تجعلك تتنفس كل كلمة كتبتها.!!
أكثر ما أعجبني في الكتاب، غوصها في خضم تفاصيل الحياة المحلية، بكل أشكالها/أسمائها/و أماكنها.. فحين تتحدث عن مكان ما، أبتسم.. العاصمة، الكورنيش، حديقة المطار، محل التسجيلات قرب الجسر، هذه فتاة عاشت لتحكي للعالم عن واقعنا الجميل، عن مجتمعنا الذي لم يكتب عنه الكثيرون.! هي “شرجاوية” بكل ما تحمله الكلمة من معنى، و حين توقظ في ذاكرتي تفاصيل ممارسات عتيقة.. أسأل نفسي: ” ياااه، كيف نسيت هذا؟ كم كان بديهيا لحظة حدوثه! ”، ليالي السهر على الأسطح حين تنقطع الكهرباء و مراقبة الجيران، الغطاء الصوفي ذو الورود المتفتحة و الذي يتدلي من طرفه ورقة تثبت هويته (Made in China)، المصابيح الدائرية كبلورات المصطفة فوق السور العالي، ثوب فضة المخور و جيبه المندلع، شيلة سوداء معقود أحد أطرافها على هيئة صرة صغيرة.. يذكرني بالعقدة في طرف شيلة جدتي التي يتدلى منها مفتاح دولابها ذو الرائحة المعتقة.!
ما يجعلك تعيش معها أحداث ما تكتبه، هو استثارتها لحفيظتك التي تعرف تماما ما الذي تقوله، فهي تتحدث عن قصائد طناف، أغاني علي بن الروغة، تذكرك بـ (أيام) طه حسين، (مدن ملح) عبدالرحمن منيف، حزن إيزابيل الليندي على ابنتها (باولا)، و آل باتشينو الضرير في (عطر امرأة)، تحكي عن المنتديات الإلكترونية، و الـ iPod الذي يحمل تناقض صاحبه المتعلق بأغاني قديمة لا يعرف عنها الجيل الجديد شيئا.. تحكي عن سيارة البي إم، و التسكع طويلا في شوارع الشارقة.. كل هذه الأشياء تمنح القصص واقعية جميلة.. تجعلك تبتسم.. و تفكر، كم كانت ذكية و هي تكتب كل هذا..!!





19 مايو 2008 في الساعة 10:23 م
عرض جيد لكتاب يخبرني حدسي بجودته
جميل هذا التداخل والتلاعب بالأحداث والأجمل أن يكون العمل يحمل ملامح المحلية .
لكني سوف يبقى حكمي معلقاً الى حين قرائتي له .
نحياتي
(ابلغ عن تعليق مخالف)
25 مايو 2008 في الساعة 5:28 م
نعم، يحق لك هذا.. فالقراءة لا تحمل سوى صورة رسمتها لما قرأته..
قد تختلف الصورة باختلاف الزاوية التي نقرأ منها..
أتمنى أن تنال حظا بقراءتك لها
(ابلغ عن تعليق مخالف)
7 يونيو 2008 في الساعة 7:08 م
بحثت في غوغل عن الكاتبة منذ قرأت مقالها المشوق عن الحياة القصيرة والكتب الكثيرة ووجدت هذا العرض للكتاب. كيف أحصل على الكتاب؟ هل هناك طريقة؟
(ابلغ عن تعليق مخالف)
29 يونيو 2008 في الساعة 4:48 م
قرأتها قبل قليل …
و تركت المجموعة و أنا أشعر بالسعادة لوجود كاتبة إماراتية فاخرة و رائعة مثلها!
أسرتني هذه الإبتسام!
أحببتها فعلا!
لمن لم يقرأها بعد:لا تفوتوا فرصة قرأتها !!
:
و سعيدة أيضا أن اسمها قادني لــــــ هنا…
شكرا لكم.
(ابلغ عن تعليق مخالف)
29 يونيو 2008 في الساعة 10:39 م
أرجوحة يا أرجوحة
كيف السبيل إليها؟
أريد هذه المجموعة القصصية وأريد أن أعرف أي طريق يقودني لهذه الكاتبة؟؟؟؟
(ابلغ عن تعليق مخالف)
24 يناير 2009 في الساعة 11:36 ص
الكتاب صادر عن هيئة أبوظبي للثقافة و التراث..
يمكن الحصول على نسخة منها من المجمع الثقافي بأبوظبي..
أو مكتبة دار الحكمة في دبي – شارع الضيافة
بخصوص التوزيع خارج دولة الإمارات لا أظن أنها توجد في أي من المكتبات..
لكن قد تتوفر في جناح المجمع الثقافي بمعارض الكتب..
(ابلغ عن تعليق مخالف)
9 مارس 2009 في الساعة 5:09 م
تحية طيبة ملؤها الفخر والإعتزاز بكاتبه مثل الأخت ابتسام المعلا كاتبه والله أسرتني وجلست أبحث عنها إلى أن وجدتها والحمد لله أنني وقعت على مؤلفاتها…
(ابلغ عن تعليق مخالف)
24 أبريل 2009 في الساعة 12:53 م
ضوء يغريك في المضي قدما في لجة العتمة
ابتسام ما زلت تبحثين عن الضوء
للمرة الأولى أجدني ما زلت أقرأ المجموعة لأجدني في كل مرة لم أقرأ بعد
(ابلغ عن تعليق مخالف)
14 مايو 2009 في الساعة 11:58 م
أمس فقط حصلت على الكتاب عن طريق صديقة لي وكنت سعيدة بمجرد الحصول عليه, أما بعد قراءته فقد اعتبرتها أجمل مجموعة قصصية أقرأها منذ فترة طويلة جداً.
حماسك في محله يا أرجوحه. كل القصص سحرتني وتأثرت بها خاصة ipod> وجدتها تتحدث عني بصورة أو بأخرى.
(ابلغ عن تعليق مخالف)
31 ديسمبر 2009 في الساعة 8:49 ص
شوقتموني كثير ا للبحث عنهاوقرأتها 000 اتمنى ان اجدها قريبا
تحياتي
(ابلغ عن تعليق مخالف)