مشكلة الثقافة ومالك بن نبي “1-2″
21 يوليو 2010 كتبت بواسطة nowara
قراءة وتقرير
قراءة في كتاب مشكلة الثقافة “1-2″ :
الكتاب : مشكلة الثقافة .
المؤلف : مالك بن نبي - ترجمة عبدالصبور شاهين .
الناشر : دار الفكر – دمشق- .
” مشكلة الثقافة ” كتاب من القطع المتوسط ، عدد صفحاته 150 صفحة ، صدر ضمن سلسلة مشكلات الحضارة التي كتبها المؤلف .
يُصّنف الكتاب في علم الاجتماع ، وهو ينقسم إلى خمسة أقسام : 1- تحليل نفسي للثقافة ، 2- تركيب نفسي للثقافة ، 3- تعايش الثقافات، 4- الثقافة في اتجاه العالمية ، 5- ماضد الثقافة .
هذا تلخيص لأبرز ماجاء في الفصل الأول والثاني، وأتبعها بما انتقيته من اقتباسات يسيرة .
- الفصل الأول : تحليل نفسي للثقافة .
يبين المؤلف في الفصل الأول من كتابه ، ماللأفكار من أثر في تقدم الشعوب أو عدمه ، وأن الدول المتقدمة إنما تقدمت في عالم أشيائها بسبب تقدم عالم أفكارها الراقية ، كما يقول هنا : ” والواقع أن أي مجتمع لايكون قد شاد بعد ( عالم أشيائه) بل كل ماهنالك أن (عالم أفكاره) يبدأ في التكوين ، دون أن يشتمل أحياناً إلا على بوادر تفكير إيديولوجي ” .
إذن فهو في هذا الفصل اتجه إلى التحليل ومحاولة إبراز العوامل المختلفة التي لها دور في تحديد ثقافة معيّنة ، ومن أجل هذا كان عنوان الفصل كما يقول المؤلف بنفسه (تحليل نفسي للثقافة) ، وربما يفيدنا هذا في فهم واقع اجتماعي معيّن ، وإدارك معالمه النفسية والاجتماعية والجوهر الكامن في طريقة مواجهة مشكلة الثقافة ، تبعاً لدرجة التطور في بلد ما ، وتبعاً لمرحلته التاريخية ، فالعالم العربي الإسلامي يختلف في موقفه من الثقافة عن العالم الغربي وعن العالم الشيوعي ، فليست مشكلته منحصرة في محاولة فهم ( الثقافة ) وإنما تحقيقها بصورة عملية ، وهذا ماقد يساعدنا في فهم طبيعة الأشياء .
بعض الاقتباسات من هذا الفصل :
1- وغني عن البيان أن حلاً يجعل من عالم الأشياء هيكل البناء الثقافي ، لايمكن تطبيقه في البلاد الإسلامية حيث لم تملك بعد ( عالم الأشياء ) ، ومن الواضح أيضاً أن مجتمعاً عندما يولد أو ينهض لايكون لديه (عالم الأشياء ) ، وبالتالي لايكون لديه سوى ( عالم الأفكار ) يلتمس فيه إخصاب فكرة ، بواعث ثقافته ، أعني مباديء التجديد والخلق والإبداع ، ومن أجل هذه النوعية التاريخية في المشكلة ، لايمكن أن نستورد الحلول ، كما تستورد من الخارج قضبان الحديد أو المواد الخام . ص39
2- ولقد أرانا تاريخ ألمانيا الحديث كيف أن بلداً شهد الانهيار الكامل لعالم أشيائه ، قد استطاع باحتفاظه بعالم أفكاره ، أن يبني كيانه من جديد .ص35
3- وتتجلى المقدرة الخلاّقة في الفكرة ، في التفاصيل ذات الأهمية البسيطة ، كمايمكننا أن نلاحظه في هذه الأيام في عربات الباعة الجائلين في شوارع القاهرة ، جيب يبيعون (الفوانيس) الملونة لتسلية الأطفال في ليالي رمضان ، فمن الواضح أن (الفوانيس) وهي “شيء” قد أوجدها معنى رمضان ، أعني” فكرة” .ص45
4- فاعلية الفكرة رهن بشروط نفسيه واجتماعية تتنوع بتنوع الزمان والمكان ، ويمكن القول عامة أننا إذا ماعرفنا تاريخ مجتمع معيّن ، فسنجد أنه كما لديه مقبره يستودعها موتاه ، فإن لديه مقبره يستودعها أفكاره الميّتة ، الأفكار التي لم يعد لها دور اجتماعي . ص46
5- تراث ابن خلدون قد ظهر في العالم الإسلامي ، ومع ذلك لم يسهم في تقدمه العقلي والاجتماعي ، لأن هذا التراث كان يمثل فكره لاصلة لها إطلاقاً بالوسط الاجتماعي . ص47
6- الفكرة والشيء لايكسبان قيمة ثقافية إلا في ظل بعض الشروط ، وهما لايخلقان الثقافة إلا من خلال اهتمام أسمى ، بدونه يتجمد (عالم الأفكار) و(عالم الأشياء) حتى كأنه قطع من الآثار في متحف ، فيفقد كل فاعليه اجتماعية حقه . ص48
- الفصل الثاني : تركيب نفسي للثقافة :
أبرز المؤلف في هذا الفصل معنى الثقافة بوصفها (جواً) يمتص الفرد تلقائياً عناصره ، من ألوان ، وأصوات وحركات وروائح وأفكار ، يتلقاها لابوصفها (معاني) و(مفاهيم مجردة) ، لكن بوصفها صوراً مألوفة يستأنسها منذ مهده ، أي أن المؤلف باختصار تتبع الاطراد الثقافي في طور تكوينه ، والا طراد العكسي كذلك أو ما أسماه بالأزمة الثقافية ، أي عندما يزول ( الجو ) الثقافي ، ويتعذر تركيب العناصر الثقافية في منهج تربوي وهذا مايقصده بالأزمة الثقافية .
بعض الاقتباسات من هذا الفصل :
1- فينبغي لكي ننظم العناصر الثقافية في وحدة عضوية ، أن نضع خطة تربوية صالحة لتحقيق هذه الوحدة ، وبذلك نكون قد تصورنا منهج تحقيق مشروعنا بصورة فنيّة .
2- أكبر مصادر خطأنا في تقدير المدنية الغربية أننا ننظر إلى منتجاتها ، وكأنها نتيجة علوم وفنون وصناعات ، وننسى أن هذه العلوم والفنون والصناعات ، ماكان لها أن توجد لولا صلات اجتماعية خاصة ، لاتتصور هذه الصناعات والفنون بدونها ، فهي الأساس الخلقي الذي قام عليه صرح المدنية في علومه وفنونه ، بحيث لو ألغينا ذلك الأساس ، لسرى الإلغاء على جميع مانشاهده اليوم من علوم وفنون . ص81
3- ولسوف نصل في النهاية إذا ماتتبعنا كل مدني من مظاهر الحضارة الغربية ، إلى الروابط البيئية الأولى ، التي بعثت الحضارة ، وهذه حقيقة كل عصر وحضارة . ص81
4- وليس من شك في أن (مصطفى كمال ) حينما فرض (القبعة) لباساً وطنياً للشعب ، إنما أراد بذلك تغيير نفس لا تغيير ملبس ، إذن إن الملبس يحكم تصرفات الإنسان إلى حد بعيد . ص83
5- يجب أن يثيرنا أقل نشاز في الأصوات والروائح والألوان ، كما يثيرنا منظر مسرحي سيء الأداء ، إن الجمال هو وجه الوطن ، فلنحفظ وجهنا كي نحفظ كرامتنا ، ونفرض احترامنا على جيراننا الذين ندين لهم بالاحترام نفسه . ص 85
6- إننا نرى في حياتنا اليومية جانباً كبيراً من ( اللافاعلية) في أعمالنا ، إذ يذهب جزء كبير منها في العبث والمحاولات الهازلة . ص88
7- وليس من الصعب على الفرد المسلم أن يصنع مقياساً نظرياً يستخرج به نتائج من مقدمات محددة ، غير أنه من النادر جداً أن يعرف المنطق العملي ، أي استخراج أقصى مايمكن من الفائدة من وسائل معيّنة . ص 85
8- .. فالأزمة الثقافية تنمو وتنمو معها أيضاً نتائجها ، من الحد الذي يمكن تداركه بالتعديل البسيط إلى الحد الذي يصبح فيه التعديل مستحيلاً ، أو لايمكن إلا بثورة ثقافية عارمة ، تكون في الحقيقة بمثابة إنطلاقة جديدة للحياة الاجتماعية من نقطة الصفر . ص 91
يتبع ..





22 يوليو 2010 في الساعة 1:36 م
[...] هنا [...]
(ابلغ عن تعليق مخالف)
29 يوليو 2010 في الساعة 11:57 م
كتاب أحتاج إلى قراءته .
(ابلغ عن تعليق مخالف)