كوابيس بيروت
15 نوفمبر 2006 كتبت بواسطة Adnanoلست بارعاً في ابداء اعجابي في أمر معين ، فماذا لو كان هذا الكتاب كهذا العمل .. !!
وبالتأكيد ، غادة السمان غنية عن أي تعريف ، وأعمالها التي تمثل ثروة لا تقدر بثمن في الأدب العربي المعاصر أيضاً ..
هذه الرواية ، أعني كوابيس بيروت ، تشدك من مطلعها ، من الإهداء ، لما بعد كابوسها السابع والتسعين بعد المائة ، بعد التتمة حتى استمرت وقارئها لما بعد هذا ، لمشاريع الكوابيس ، وإلقاء الضوء على ملاحظاتها وإضافاتها وقت كتابة الرواية ..
الإهداء كان منفرداً ، ومتميزاً عن باقي الإهداءات المعتادة ، لم يكن لأطفالها ، ولا لعزيز أو فقيد لها ، لم يكن لبيروت أيضاً .. كان إهداء عميقاً ، لؤلئك الذين يصفون أحرف روايتها ، رغم معرفتهم بعدم حمل الكتاب أسمائهم ، إلى من يموتون كالأبطال الصامدين صمود الأنبياء ، من يعيشون بصمت ، ويموتون دون ضوضاء …
للذين يكتبون الكتب كلّلها ، دون أن تحمل تواقيعهم ، إلى أصابعهم الشموع ، التي أوقدوها من أجل أن يطلع الفجر ، هكذا وصفتهم ، ولهم أهدت هذا العمل ، إلى عمال المطبعة .
كان رأي إبراهيم العريس ، مغفرته لطول الكتاب بثراءه الفاحش ، المتجلي في كل صفحة ، مع تركيزه على مشاريعها الكابوسية ، التي ضمتها صفحاتها الخمس والعشرين الأخيرة … التي صنفها ضمن أجمل وأقوى ما كتب في اللغة العربية خلال السنوات الأخيرة .. وغيره من قال أكثر .
وكانت كذلك رؤية سمر الفيصل مختلفة عما قالوه عن هذه الكوابيس الفاتنة ، كان خروج غادة عن النظرة الكلاسيكية لكتابة روايتها خروجاً سورياً وسجلته على أساس أنه الأول من نوعه ، الأول من ناحية كتابة الرواية عن الحرب ، من موقع الأحداث نفسها ، مراسلة إنسانية حيّة ، شاركت في هذه الحرب بنضالها الكتابي ، نضال كان سلاحه الأقوى قلماً نحيلاً بين أصابعها ، لم يترك أكثر من ارتعاشه على الورق .
لم يكن الفتن بهذا الكتاب من نصيب العرب وحدهم ، نجد هانا يانكوفسكا من بولونيا أن تؤدي أمانتها في نقل صادق اعتقادها حول ضرورة نقل هذه الكوابيس الإنسانية الأممية العميقة لما انطوى عليها ، إلى كافة لغات العالم ، لكل ما فيها ..
بدأ الكابوس الأول فجراً ، وانتهت مساهمةً في شروق الأصيل …استمرت بنضال وبسالة ، تنادي …
من خنادقنا ، القبور، نناديك ..
من فوهات المدافع التي صارت نوافذنا نناديك ..
تعال إلى المسرح اللامعقول العربي ،
تعال وانظر كيف نتبادل القبل في المقابر
ونمسح شفاهنا بالسم
ونرش الرز المر في مواكب الأخوة الأعداء
تعال أيها الرفيق حب
فالقفز من فوق آلاف الجثث مستحيل بدونك !
**
تنادي الحب كانت ، ليلملم بأنامله هذا الجنون عن وجه المدينة .. يزيل كل الرايات الملونة التي دخلت ، وكل الحجج والتصريحات والعظات التاريخية الخطرة عنها … وكراساتهم منها ونظرياتهم العبقرية …
تعرف الحب ببساطة سكان المدينة … الذين دفعوا ثمن ذلك تصفيقاً وتصفيراً … واكتفوا لحظة الانفجار بإخفاء رؤوسهم تحت الطاولة … ليتنهدواْ قليلاً … ويتابعواْ التصفيق بعد زوال الدويّ تارة أخرى …
أيها الرفيق حب …
الليلة أغلقنا نوافذنا بإحكام …
لا خوفاً من صوت الرصاص
ولكن خوفاً من ذلك القمر اللئيم
الذي أطل فجأة وبزغ فوق جراحنا بلا رحمة
وذكرنا بعصرك .. وأصابعك وزمنك
زمن الغابات والرياح والفراشات
زمن رمي الحصى إلى قاع الوادي
والمدى …
والغناء دونما مسرح أو مصفقين …
الليلة أوصدنا نوافذنا جيداً
كي لا تتسلل ذكراك إلينا ،
أيها المهاجر عن مدينتنا النازفة
أيها الرفيق حب ..
**
تنادي الرفيق ( حب ) توهماً بعودته ، توهماً في أمل أن تكون الحقائق غير ما وجدته واقعاً في مدينة الجوع الارغامي ، وتنعيه بواقعية مدهشة بعد هذا .. !!
غادر ( حب ) مدينتها ، المدينة التي اختلط فيها الصديق مع الفقيد ، والمناضل والشهيد ، والقريب والبعيد …
اغتيل ( حب ) .. !!
قالواْ كان منتحراً .. كانتحار فصولها المدينة ، ولبسها الحداد ، الحداد الذي لعب دور الضيف والمضيف ، والأقرب من قريب في بعض الرواية … الثنائي المتناغم مع السيد ( موت ) …
وقالوا أنه أوحد العين الكبيرة في منتصف الوجه ، أول من بدأت بهم في مطلع كتابتها لهذه الكوابيس .. ذاك القنّاص الذي اعتلى سقف المدينة ، وواجهة البحر بتحديه لبسطاء المدينة ، بأن قلوبهم تحت مرماه ، شرايينهم كلها يستطيع ثقبها برصاصه ، شرياناً شرياناً ، أن يضع الرصاص داخل بؤبؤ أعينهم دون خطأ …
وقالواْ أيضاً ، الصادقون أعنيهم ، الذين قطعوا أصابعهم التي أطلقت الرصاص … أنهم من حرموا هؤلاء منه ، اغتيل ولم ينعيه الليل ويفضح فجائعه ، ولم يرحل بعد هذا إلى أعماق البحر .. حيث ترحل أشياء العشاق بعد فراقهم .
هذه دعوة للقراءة ، سأقوم – حسب تفرغي – بانتقاء ما شدني في هذه الرواية ، كونواْ بخير .





10 ديسمبر 2006 في الساعة 4:34 م
من كثر ما أعجبنى الكتاب قراته مرتين
(ابلغ عن تعليق مخالف)
10 فبراير 2007 في الساعة 7:18 م
رائع جدا ريم … وجميل ان اراك هنا وتعليقك وقراءتك
(ابلغ عن تعليق مخالف)
14 يوليو 2007 في الساعة 1:15 م
قد اكون من اكثر المعجبين في غادة السمان فقد قمت بقراءة كتاب كوابيس بيروت بفترة يوم ونصف متواصلة دون انملك القدرة على ان اترك الكتاب حكاية الطفل مع الجدة ادمعتني وفي كل محاولة لكي اقارء كتاب افضل لا اجد افضل من كوابيس بيروت واعتبر كتب الكوابيس هو حلم جميل قامت غادة بسياقته
(ابلغ عن تعليق مخالف)
14 يوليو 2007 في الساعة 1:18 م
لست ادري كيف استطاعت غادة من كتابه اسطورة جميلة لم استطع ان اترك الكتاب حتى قمت بقرائته اكثر من 5 مرات وفي كل مرة كنت اجد لذة مخفية اعتبر كتابها هو الافضل دون منازع مع غادة لا افكر بالموضوع ولكن افكر انه لغادة السماان وفقط
كتابها بالسفر اعجبني لم اكن مهتماً ليوم واحد بقراءة كتاب عربي لكن مع غادة يجب ان يقراء
(ابلغ عن تعليق مخالف)
20 فبراير 2008 في الساعة 2:46 م
انا عاجز عن وصفك .اول يوم اقرأ فيه اهذه الاسطورة المدعوة غادة السمان وانا احاول رسمك في مخيلتي لاكن للاسف او استطع……………
(ابلغ عن تعليق مخالف)
21 فبراير 2008 في الساعة 4:19 ص
كتاب رائع فعلا…
(ابلغ عن تعليق مخالف)
1 مارس 2009 في الساعة 7:10 ص
نشكرك على هذه القراءة الرائعه لهذا الكتاب الرائع…
هل انت مهتم بنشر هذه المراجعه للكتاب في احدى الصحف؟
الرجاء اعلامي بذلك
(ابلغ عن تعليق مخالف)
3 أغسطس 2010 في الساعة 9:15 م
ان هذه القصة جميلة جداٌ
(ابلغ عن تعليق مخالف)